أصبح الوطن أوطاناً مشرذمة فخفت وهج الأدب الوطني

حوار مع د. جورج شكيب سعاده:
تعاني اللغة العريىة اليوم من العديد من التحديّات ، وتنزلق في مخاطر المزاجهة مع اللغة الالكترونية ، وما بين الأمس واليوم ، يبقى للكلمة حراس ـ بهم تصمد اللغة العربيّة ، ومعهم تبقى متألقة تألق تاريخهم الأدبي العريق ـ إنّه الدكتور جورج شكيب سعاده الذي عاصر اللغة العربية فحضنها وبلور قيمتها فبرع روائيا وكاتباً وأديباً . وما بين إخفاءات اللغة، وواحات الأدب والفكر، ومسيرة الرواية الأدبية كانت هذه الدردشة:

* برعت في تجسيد الواقع اللبناني من خلال ثلاث روايات "الناجون من الموت" "الأحلام ضائعة" و"حقيقة ورماد" . إلام استندت حتى جاء عملك شفافاً وصادقاً؟
أولا، كتبت في مرحلة الحرب اللبنانية ولم أتلقف الأحداث من الصحف والمجلات فقد عاينت عن كثب هذه الأحداث وعشت المأساة في أكثر من منطقة لبنانية متشابهة ورصدت الوقائع والحركة الاجتماعية والأمنية والسياسية بالإضافة الى معاناتي الشخصية كمعظم الناس، كل هذه العوامل تراكمت وجعلت من قلمي يسيل والأهم من ذلك أنني قمت بمقاربة ليست تاريخية بحتة بل انهت مقاربة فنية مبنية على الصدق والاسلوب الشيق.

* لتلك الأسباب اعتمدت "الأحلام الضائعة" و"الناجون من الموت" في المناهج الرسميّة من قبل وزارة التربية؟
في الحقيقة تمّ اختيار العديد من الروايات وسواها "ابحار بلا سفينة" ، "حكايات ريفية" ، والعودة الى الأرض" حيث شجعت وزارة التربية اعتمادها نظراً للموضوعات الشيّقة والواقعية. وما هدفت اليه في مختلف كتاباتي ليس فقط تصوير بشاعات الحرب بل تصوير الإشعاع الإنساني الذي يحاول أن يتسلل من خلال البشاعات لأقول أن الخير لا بدّ أن يغلب على الشّر وكذلك أيضاً بغية تغذية الروح الوطنية عند الناشئة وعند القراء لأننا نفتقر للمواطنة والوطنية ونحتاج الى جيل يكرس الوطن .

* لماذا نفتقر الى الكتابات الوطنية والابداع الفكري الوطني؟
لأن الوطن أصبح أوطاناً متشرمذة فكل فئة ترى الوطن من منظترها إمّا أن يكون الوطن قاسماً مشتركاً غير تبعي لا للغرب ولا للشرق فهذه الرؤية لم تتكون بعد رغم المحتولات وهذا الأمر لا يمكن تكوينه الا بالعلمنة ، والانسلاخ عن الطوائف ومن هذا المنطلق يمكننا تشكيل وطن واحد، حيث ستتوحد في نظرتنا للتاريخ.

* ما هي مقومات الرواية الحديثة.
وبم تختلف معايير الرواية العربية عن الرواية الغربية؟ لا بدّ من التعقيب على نشأة الرواية إذ كانت بدايتها في الغرب،ففي العصور القديمة تبلورت في بعض الأخبار مع الجاحظ ولكن بالمصطلح الحديث هي من الغرب وفي ما انتقلت الى الشرق مع مطلع القرن التاسع عشر وشاعت أكثر في القرن العشرين وكان اقتباساً من الغرب في المرحلة الأولى ومن ثمّ بدأ الإبداع ثم ان العلاقة مع الغرب قائمة والكاتب يقرأ الفرنسية والانكليزية والكاتب لا بدّ أن يتأثر وبالتالي المعايير لا تختلف في ما بينهما انما تختلف النظرة خصوصاً عندما أصبحت الرواية لعد الحرب ذات مستوى ومحتوى مهّم ومنها الرواية المهجرية مع نعيمة وجبران لانها تأثرت مباشرة بالغرب وبعد الحرب العالمية الثانية برزت الرواية العربية وضمن اطر متشابهة مع الرواية الغربية .

* من خلال تجاربك الشعرية ـ ما هي العوامل التي تجعل من الكاتب شاعراً؟ وكيف نوفّق بين الشعر وفين الكتابة الروائية؟
لا بدّ من التوضيح أنّ الكتابة الشعرية تختلف عن الكتابة الروائية وبالتالي الأولى حالة نفسيّة والأخرى حالة نفسية أخرى ، وعندما تقترن الموضوعية مع الابداعية نكتب رواية ونجمع احداثاً من الخارج، نتأثر، تماثلاً كما تفعل النحلة وتخرج من قفيرها وتجمع رحيق الأزهار لتصنع العسل هكذا هو الكاتب يلملم من الأحداث ويأتي الى مصنعه العجيب فينشىء رواية بين الذات والموضوع وهو في حالة هدوء ، أما في الشعر فالموضوع مختلف اذ يجب أن بكون في حالة قلق وفوضى واضطراب ومعاناة . فالرواية تعتمد على التصريح فيما الشعر يعتمد على التلميح.

* تمّر اللغة العربية اليوم بالعديد من التحديات، ما هي الشوائب التي تعيق مسيرة اللغو وكيف يمكننا تحصينها؟
بداية المشكلة ليست في اللغة نفسها بل في الفكر العربي وقد تراجع فتستراح منذ العصر العباسي معتبراً انه اتجه نحو الكلاسيكيةزعلماً ان الحياة تتطلب استمراراً وتجدداً فكل من لا يواكب الحياة يصبح متخلفا وللأسف هذا ما فعله العرب حيث تقتاعسوا عن انتاج افكار جديدة لم يعد فكرهم.

بين الارث الثقافي وعولمة اللغات ، هل اصبحت اللغة العربية رهينة التكنولوجيا؟
نحن نمر بأزمة كبيرة جدّاُ ، فلا نستطيع أن نتخلى عنها وفي الوقت عيمه لا تستطيه هذه اللغة مواكبة الحداثة والتكنولوجيا الرهيبة وقد اقتصرت على انها لغة الأدب والدين والشعر وهذا غير كاف لمجاراة التقدم والعصرنة ولاستمرارها علما ان الغربيين يؤغبون بأن تواكب هذه المجريات ولكن حتى الأن لم نجد المنطقة الوسطى في المحافظة على اللغة وعمولتها في أن.

هل تعتبر اللّغة كأئناً حيوياً يستطيع التفاعل مع المعطيات الحضارية؟
اللغة كائن حي بقدر ما يكون الآخر الذي يتداول هذه اللغة حياً، أما اذا بقيت اللغة في جهة والمجتمع في جهة اخرى، وقعت في انفصام وانسلاخ لذا يتوجب علينا ان نأخذ بالاعتبار الاخطاء الشائعة فهي تطور حتمي للغة وهي لا يمكن ان تتجمد واللغات الشائعة تساعد على ئلك وفي مختلف الدول العربية.
أولا كل شعب من الشعوب لديه أدب شعبي، حتى العرب وأقرب اللغات لبعضها سورية لبنان وفلسطين وخصوصاً الزجل ولكن أرثى عامية في الدول العربية هي العامية اي الزجل اللبناني وقد اتبعت دراسة بين ايليا ابو ماضي وخليل روكز وانا بصدد تحضير كتاب عن الزجل بين جبل لبنان وجبل عامل لنقول أن معظم الألفاظ فصيحة ومعظم التراكيب جيدة وطبعا تراجع وأصبحت الامولر متراجعة لكنه لم يمت وكبار الشعراء الذين توفوا والبعض منهم لم يبرزوا بسبب المكننة والعصرنة.

* كيف تقيّم التجارب الأدبيّة والفكرية والشعرية في دول الإغتراب؟
يبحث اللبناني المغترب أينما حلّ عن احتضان لعمله وموهبنه واندفاعه لا سيّما أنه متعدد الآفاق في الابداع والطوح وذلك في مختلف المجالان، وحين يجد تلك الأرض الخصبة التي تمتص قدراته لا يتردد أبداً تماثلا بما حصل مع الرابطة القلمية والعديد من الجمعيات الأدبية والشعرية والمنتديت وعلى مقربة من ذلك يسرني أن يكرم شعراء وأدباء وإعلاميون في البرلمان الأسترالي، هو الابداع بحد ذاته للمغترب اللبناني الذي يحمل لبنان ولغته في حقيبته قبل جواز سفره.