اللبنانية الأولى و"تحالف التربية على المواطنية"

كتب أنطوان فضّول:
في إطار تعميم "مدرسة المواطنية"، ترأست اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون اجتماعاً في قصر بعبدا أعلنت خلاله إطلاق "تحالف التربية على المواطنية"، بمشاركة ممثلين عن جامعات ومؤسسات وهيئات تربوية ومجتمعية.
يضم التحالف أكثر من 22 شريكاً، من بينهم وكالتان أمميتان هما اليونيسيف والأونيسكو، إلى جانب مراكز جامعية رائدة هي الجامعة الأميركية في بيروت، جامعة القديس يوسف، الجامعة اللبنانية الأميركية، جامعة الروح القدس في الكسليك، إضافة إلى عشر منظمات غير حكومية متخصصة في التربية والعمل المجتمعي.
عدد المدارس المستفيدة من البرنامج سيرتفع من 150 هذا العام إلى 300 في العام المقبل، كما أن عدد الشركاء سيلامس الأربعين.
يهدف هذا التحالف إلى ردم الفجوة بين المعرفة النظرية بالمواطنية والممارسة المؤسسية الفعلية داخل النظام المدرسي، عبر بناء شبكة دعم مستدامة. وهو يؤسس لمنظومة متكاملة تلبّي الحاجات الفعلية للمدارس، وتمكّن كل طالب من أن يصبح مواطناً فاعلاً ومسؤولاً.

في مستهل الاجتماع، رحّبت السيدة عون بالحضور، مؤكدة على المواطنية كمسؤولية مشتركة، ومشدّدة على أن هذا التحالف بداية مسار طويل، إذ إن المواطنة لا تُبنى بمرسوم ولا تُفرض بقرار، بل تُعاش يومياً، وتنمو وتتجذّر في الثقة، وتتكرّس في التعاون.
وأضافت السيّدة الأولى أن تنوّع الشركاء المشاركين، الآتين من مناطق ومؤسسات واختصاصات مختلفة، يشكّل عنصر غنى للمبادرة، حيث أن إيمانًا واحدًا يجمعهم بأن المدرسة هي الحيّز الطبيعي الذي تُختبر فيه قيم المواطنة وتُمارَس. واعتبرت أن التحالف رسالة دعم إلى إدارات المدارس ومعلميها وطلابها، وأن مشاركتهم أساسية وصوتهم مسموع ومستقبلهم يستحق أن يُصان.
وختمت عون بالتأكيد أن الأوطان تُبنى بالمشاريع الملموسة والالتزام اليومي والعمل المشترك، وأن "مدرسة المواطنية" هي رحلة تحتاج إلى رفاق، داعية إلى تحويل المواطنة من فكرة إلى واقع يُعاش كل يوم.

من جهتها، عرضت مستشارة السيدة الأولى للبرامج الخاصة، السيدة لينا قماطي، أبرز ملامح "مدرسة المواطنية"، والعمل هذا العام مع 150 مدرسة من مختلف المناطق اللبنانية في القطاعين الرسمي والخاص، مشيرة إلى تدريب وطني موحّد تم إعداده لمديري المدارس والمعلمين بالتعاون مع المركز التربوي للبحوث والإنماء، بهدف مساعدة المدارس على تطوير أدائها من خلال مؤشّر للمواطنية والتحوّل الفعلي. وأكدت أن التدريب يبقى خطوة ضمن مسار أوسع يتطلّب نظام دعم متكاملاً يواكب المدارس في رحلة التغيير.

بدورها، شرحت مديرة مشروع "مدرسة المواطنية" السيدة زينة ديب آلية العمل، وتناولت عمل المنصة التي وضعت بتصرف المدارس وكيفية التقدّم بطلبات الدعم موضحةً أنّه استناداً إلى النتائج تحدّد المجالات ذات الأولوية، سواء في المواطنية أو الوساطة أو غيرها، وفق اختصاصات الشركاء. ويتم بعد ذلك تجميع المدارس ذات الحاجات المتشابهة في كل منطقة ضمن مجموعات، على أن تُربط كل مجموعة بالشريك المختص لتلقى تدريبًا متقدّمًا خلال العام.
وأشارت ديب إلى الشركاء يتولّون التدريب بموجب مذكرة تفاهم تنظّم الأدوار والجوانب التشغيلية واللوجستية، فيما يهتم فريق المبادرة بالتنسيق والتنظيم وتأمين النقل والزيارات إلى المدارس، إضافة إلى المتابعة والتقييم وقياس الأثر. وفي السياق، أكدت أن متطوعين ومدرّبين سيواكبون المدارس ميدانياً لتحويل التعلّم إلى تغييرات مستدامة، في إطار شراكة طويلة الأمد ومنظومة عمل متكاملة.

في ختام اللقاء، تحاور الحاضرون حول أهداف التحالف وآلية عمل مسار المواطنية في المدرسة اللبنانية كمشروع وطني قائم على التعاون والتكامل.