بين العدالة والإنقاذ المالي: اين يقف مشروع قانون الفجوة المالية

بقلم: د. منى الأشقر جبّور
في السادس والعشرين من ديسمبر 2025، أقر مجلس الوزراء اللبناني مشروع " قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع" او ما عرف ب "قانون الفجوة المالية"، بوصفه الحل القانوني لأزمة مالية غير مسبوقة بدأت عام 2019 بتجميد ودائع اللبنانيين وانهيار النظام المصرفي. ويرمي المشروع، بحسب ما يظهر من مضمونه واهدافه، إلى توزيع الخسائر الناجمة عن فجوة مالية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات بين الدولة، والمصرف المركزي، والمصارف التجارية والمودعين، وذلك، تلبية لشروط صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني.
غير أن التدقيق القانوني في مضمون هذا المشروع يكشف عن حقيقة مغايرة تماماً، فبدلاً من أن يكون أداة لمعالجة الأزمة وإعادة الحقوق لأصحابها، يتحول إلى آلية قانونية لتشريع أكبر عملية نهب منظم في تاريخ لبنان، وتكريس الإفلات من العقاب، لمرتكبي الجريمة المالية الكبرى. فالمشروع يتجاوز المبادئ الأساسية التي يقوم عليها أي نظام قانوني سليم، يهدف الى حماية الحقوق ومكافحة الفساد، وليس اقل ذلك، التحقيق أولاً، ثم المحاسبة، وأخيراً توزيع الخسائر بعد تحديد المسؤوليات واسترداد الأموال المنهوبة.
ويكمن جوهر التناقض في أن هذا المشروع يتعارض جذرياً مع منظومة قانونية كاملة أقرها لبنان على المستويين الوطني والدولي، تبدأ من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد الصادرة عام (2003)، والتي انضم إليها لبنان عام 2009، والقانون 175/2020، المتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، والقانون 214/2022، حول استرداد الأموال المنهوبة، فضلاً عن المبادئ الدستورية الأساسية المتعلقة بحماية الملكية الخاصة، والمساواة أمام القانون، وعدم رجعية القوانين.
ففيما ترتكز قوانين مكافحة الفساد على الكشف، والتحقيق، وتحديد المسؤوليات، وتسمية المسؤولين، والمحاسبة، وتجميد الأموال المشبوهة، ومصادرتها واستردادها، يتجاوز قانون الفجوة المالية هذه المراحل كلها، ويغيب التدقيق الجنائي الشامل في المصارف التجارية ومصرف لبنان، مكتفياً بما يسمى " تنقية الأصول غير المنتظمة"، محولاً بذلك الأزمة من مسألة مساءلة جنائية، إلى عملية حسابية تقنية، تفرغ الإصلاح من أي مضمون رادع، وتحمل المودعين الذين التزموا بالقوانين المرعية، عبء الهدر والنهب، بينما تمنح الفاسدين صك براءة قانونياً.
وتزداد خطورة هذا المشروع حين نضعه في سياقه الزمني، فقد جاء إقراره بعد شهر واحد فقط من تصريحات حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في 27 نوفمبر 2025، والذي كشف فيها، وهو المتهم الرئيسي في ملف الانهيار، عن مسؤولية مباشرة للمصارف التجارية في اقراض الدولة، وعن إعادة مصرف لبنان أكثر من 35 مليار دولار إلى المصارف، وعن تحويلات انتقائية لصالح "النافذين والمتمولين"، وعن دور محدد لـ"أشخاص معرضين سياسياً"، وعن أحزاب وحكومات بعينها. لكن المشروع المقر تجاهل هذه المعلومات، ولم يتضمن أية آلية للتحقيق فيها أو محاسبة المسؤولين عنها.
كما يعاني المشروع من غموض خطير في تحديد "الأصول غير المنتظمة"، وكيفية احتساب الخسائر وتوزيعها، بما يفتح الباب واسعاً للتلاعب والمحاباة، ويضع العبء الأكبر على كاهل المودعين الصغار والشركات الصغيرة والمتوسطة، فيما يوفر حماية قانونية للدولة، والمصرف المركزي، والمصارف التجارية دون إلزامها بالمستوى نفسه من تحمل المسؤولية.
أمام هذه التناقضات الصارخة، لا بد من الإجابة على عدد من التساؤلات، وفي مقدمها: هل يمكن اعتبار مشروع القانون إصلاحاً اقتصادياً، أم أنه تشريع للإفلات من العقاب وتكريس دستوري للنهب المنظم؟ وكيف يمكن لقانون يتناقض مع الدستور، ومع منظومة كاملة من القوانين الوطنية، والاتفاقيات الدولية أن يحقق العدالة أو يعيد الثقة إلى النظام المالي؟
مما لا شك فيه، انه من الممكن استشفاف جوهر التناقض الأساسي بين مشروع القانون وقوانين مكافحة الفساد، في لبنان، على مستوي المبدأ والهدف، حيث يبدو الأول وكانه تكريس وتشريع للكارثة المصرفية والمالية، والجريمة المرتكبة في نهب الودائع، عبر تحويل هذا الامر الى واقع باسم القانون. والتأكيد على ما تقدم، هو غياب المحاسبة والتدقيق الجنائي. فالمبدأ الأساس في قوانين مكافحة الفساد، هو الكشف والتحقيق والمحاسبة، بينما يتجاوز قانون الفجوة المالية هذه المراحل، ويغيب التدقيق الجنائي في المصارف، مقابل الاكتفاء بما يعرف بتقييم جودة الأصول، ما يحول الأزمة من مسألة مساءلة ومحاسبة، إلى عملية حسابيبة، تفرغ الإصلاح من المضمون المفترض ان يكون رادعا. لاسيما وان هذا الامر، يعني تحميل المودعين لمسؤولية الهدر، وتبخر الأموال، وتبرئة متولي السلطة، وإعطاء صك براءة للفاسدين، في حين ان هدف قوانين مكافحة الفساد، هو تحديدا، منع الإفلات من العقاب، عبر محاسبة الفاسدين ومصادرة الأموال المنهوبة.
وكانت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، الصادرة في العام 2003، قد خصصت الفصل الخامس منها، لموضوع "استرداد الموجودات"، عبر تعقب الدولة للأموال والأملاك، التي حصل عليها الفاسدون، وحجزها وتجميدها ومصادرتها واستعادتها.
أضف الى ذلك، افتقار مشروع القانون الى أساس موضوعي وشفاف، كما هو معتاد في عمليات إعادة هيكلة الأزمات المالية، فالتقديرات التي يعتمد عليها، يمكن أن تتغير أو أن تفسر بطرق مختلفة، مما قد يؤدي إلى نتائج غير عادلة، او الى انحياز لطرف على حساب آخر.
في هذا السياق، تبرز بدعة الأصول غير المنتظمة في مشروع قانون الفجوة المالية، والتي تعني فكرة معالجة وتقييم أصول لا تخضع للمعايير المحاسبية الاعتيادية، داخل إطار تشريعي، من أجل تحديد الخسائر وتقاسمها بين الدولة، ومصرف لبنان، والمصارف والمودعين. وفي هذه المقاربة خروج قانوني وتقني عن المعايير الشفافة والمتعارف عليها. كذلك، يغيب الوضوح عن كيفية احتساب الخسائر أو توزيعها بين الدولة والمصارف والمودعين.
اضف الى ذلك، انها طريقة قد تضع كلفة الأزمة على كاهل المودعين والمصارف عوض تحميلها لأصحاب القرار والمسؤولين عن اتخاذ القرار في الدولة، فهي تقترح توزيع الخسائر بما يجعل المودعين والشركات الصغيرة والمتوسطة، الأكثر تحملاً للخسائر من خلال اقتطاعات مباشرة من الودائع، أو من خلال عرض سندات غير محددة القيمة، ، على سبيل التعويض الذي يمتد على فترات طويلة الأمد، بينما تحصل الدولة والمصرف المركزي، على اعفاء كبير من المسؤولية، بنصوص قانونية أو ضمانات لا تلزمها بالقدر نفسه بتحمل الخسائر، فيما تتحمل الطبقة الفقيرة، وقد أصبحت تمثل الأكثرية في لبنان، منذ أزمة 2019، جميع الأعباء.
عدا عن ذلك، يضم المشروع مخالفة لمبدأ عدم رجعية القوانين، المعتمد في لبنان، الا في حالات محدودة جدًا، ما يمكن ان يفتح الباب أمام الطعن به أمام القضاء، لأن ذلك قد يتنافى مع مبادئ دستورية وقانونية تقليدية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الملكية والاستقرار القانوني.
فبحسب المنطق القانوني السليم، لا بد من تطبيق قوانين مكافحة الفساد أولاً ، والتدقيق الجنائي لتحديد المسؤوليات، واسترداد الأموال المنهوبة، قبل طرح مشروع قانون يفترض معالجة الفجوة المالية، الذي يتغاضى عن كل ذلك.
يضاف الى ذلك، ان هذا المشروع يتجاوز ما نص عليه قانون استراداد الأموال المنهوبة، في إطار الأموال الناتجة عن أعمال الفساد وتبييض الأموال، علما ان عدم اصدار قانون الكابيتال كونترول منذ الأيام الأولى للأزمة، سمح للنافذين وأصحاب الحظوة بتهريب أموالهم، مما أدى إلى تفاقم الأزمة وإطالة أمدها. فتحويل مليارات الدولارات الى الخارج، بصورة إستنسابية لصالح أفراد، أدى الى أزمة سيولة في القطاع المصرفي وساهم في توقف المصارف عن الدفع.
وعلى مستوى متصل، يتجاهل هذا المشروع، القانون الذي أنشأ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بصلاحيات واسعة للتحقيق والمحاسبة، وذلك عبر طرحه معالجة أكبر أزمة فساد في تاريخ لبنان، دون الرجوع إليها أو تفعيل صلاحياتها. فالكل يعلم، ان افادة أي مسؤول في مصرف لبنان أو في مصرف تجاري من موقعه لتحويل أمواله إلى الخارج، أو حصوله على معاملة تفضيلية، يعتبر فسادا. فقد اقرت قوانين مكافحة الفساد ضرورة التحقيق معه، ومحاكمته، ومصادرة أمواله بالكامل، ومعاقبته. بينما ينص المشروع على ان كل من حوّل أمواله إلى الخارج قبل الانهيار المالي عام 2019، مستغلاً موقعه أو نفوذه سيخضع للمحاسبة، وقد يطلب منه دفع تعويض يصل إلى 30% من تلك المبالغ، أي انه سيحتفظ بـ70% من الأموال المنهوبة.
ومن المبادئ التي ينتهكها هذا المشروع، تلك التي تحمي الملكية، التي لا يجوز نزعها إلا للمنفعة العامة مع تعويض عادل، كما تلك التي تحمي الحق في الوصول الى العدالة، لاسيما مع غياب التبرير المطلوب، في الأسباب الموجبة لمدى توافق الإجراءات الاستثنائية التي تضمنها النص مع الدستور، والمتعلقة بالودائع المصرفية، وبشكل خاص، تلك القيود طويلة الامد على حقوق مالية مكتسبة.
فقد اكتفت الأسباب الموجبة بإرجاع الأزمة النقدية إلى اختلالات عامة، وسياسات تراكمية، وظروف اقتصادية استثنائية، من دون تحديد أسباب الخسائر ومصادرها، وبمعزل عن توزيع المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي.
وكان وزير العدل، قد أكد أنه "كان يفضل أن يأخذ هذا الملف وقتًا أكثر للدراسة، بسبب الغموض الذي يعتريه، مع ما يعنيه ذلك، من مخالفة لمبدأ الشفافية، من جهة أولى، وبسبب الأمور التقنية التي تتعلق بتطبيق القوانين، وضرورة اجراء تدقيق جنائي موسّع، ليس فقط على المصارف إنما أيضًا على مصرف لبنان قبل وبعد الأزمة، من جهة ثانية. علما ان تعديلا طرأ على المشروع، فتم تضمينه عبارات تعيد التأكيد على ضرورة استكمال مسار التدقيق الجنائي في ميزانيات مصرف لبنان، لكن ذلك لا يشكل أساسا في القانون.
ففي عملية "تنقية الأصول غير المنتظمة" تشطب الحسابات دون محاكمة، في تناقض واضح مع الدستور الذي يمنع العقوبة والجريمة، دون نص. وهكذا، تشطب الحسابات الخاصة بتحويلات مالكي المصارف، وكبار المسؤولين فيها، والمكافآت، وأنصبة الأرباح الموصوفة بأنها "مفرطة، إضافة الى تحويلات الأشخاص المعرضين سياسياً، مع إعادة الأرصدة التي زادت بالدولار بعد تاريخ 17/10/2019 .
وكانت تصريحات حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، الصادرة في 27 نوفمبر 2025، قد كشفت تناقضات صارخة مع المنظومة التشريعية اللبنانية لمعالجة الأزمة المالية، لا سيما قانون الفجوة المالية المُقر في 26 ديسمبر 2025. وقد برزت أوجه التناقض بين إقرارات المتهم في ملف الانهيار المالي، والإطار القانوني المعتمد لمعالجة تبعاته، على مستويات عدة؛ تحديد المسؤولية، ضياع الودائع بالرغم من إعادة الأموال الى المصارف، التحويلات الانتقائية، وغيرها.
وفي هذا السياق، لا بد من التوقف عند موجب التحقيق الشامل، ولا بد من سؤال حول ما اذا كان قد تم الاستماع إلى كافة المعلومات التي يملكها، او التحقيق الفوري في كل ما كشفه، او استدعاء جميع الأطراف المتورطة بناءً على إفاداته.
فقد أعلن سلامة صراحة وعلنا، أن المصارف التجارية تتحمل المسؤولية الأساسية عن تأمين القروض للدولة اللبنانية، مؤكداً أن هذه المؤسسات قامت طوعاً بالاكتتابات، وسوقت للاستدانة بالدولار، ومنحت الدولة قروضاً ضخمة بموجب قرارات تجارية بحتة دون إكراه. في المقابل، لا يخضع مشروع الفجوة المالية المصارف لآليات محاسبة.
كما اعلن ان مصرف لبنان قد أعاد إلى المصارف التجارية كافة الدولارات التي استلمها منها، مضيفاً أن المبلغ تجاوز 35 مليار دولار، إضافة إلى كامل الدولارات "الفريش" المودعة خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2023. وهذا يرتب مسؤولية على المصارف، بينما يغيب عن المشروع أي نص عن التحقيق، في مصير هذه المبالغ الضخمة، وعن آليات لتتبع كيفية توزيع أو استخدام الـ 35 مليار دولار المُعادة، كما لا يحدد المستفيدين منها، ولا يبحث في احتمال تحويلها لصالح مودعين محظيين.
وبحسب تصريحات سلامة قامت المصارف بتحويلات مباشرة لصالح "زبائنها النافذين والمتمولين" بعد اندلاع الأزمة، مؤكداً أن مصرف لبنان لم يكن يملك صلاحية الاطلاع على هذه التحويلات أو منعها، كما أشار الى تورط "أشخاص معرضين سياسياً" في عمليات تحويل وتبديد الأموال، محدداً بدقة أسماء أحزاب وتيارات سياسية وحكومات معينة.
وفي ذلك، دليل واضح على وجود منظومة للإثراء غير المشروع، على حساب صغار المودعين. وهنا أيضا، غاب عن قانون الفجوة المالية الاشارة إلى آليات لنشر قوائم بأسماء "الأشخاص المعرضين سياسياً" ، والى المقدار الذي حولوه، علما انه أشار اليهم بشكل عام، في سياق تنقية الأصول غير المنتظمة.
وبالعودة الى إشكالية رجعية قانون الفجوة المالية، هنالك انتهاك لمبدأ دستوري أساسي، يقضي بعدم سريان القانون على الوقائع والتصرفات القانونية التي تمت قبل نفاذه. ويكرس هذا المبدأ في المادة 2 من القانون المدني اللبناني، وفي اجتهاد المجلس الدستوري، الذي اعتبره من المبادئ العامة للقانون.
ويستند هذا المبدأ إلى ركائز أساسية، هي: الامن القانوني الذي يقوم على حق الافراد في معرفة القواعد القانونية المطبقة على تصرفاتهم مسبقاً، ومبدأ حماية الحقوق المكتسبة، والذي يقضي بعدم المساس بالحقوق، التي نشأت صحيحة بموجب قانون مطبق، كما يمس بمبدأ العدالة، الذي يمنع محاسبة الأفراد عن أفعال لم تكن مجرمة أو محظورة وقت ارتكابها، وفقاً للمادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
أما الاستثناءات لهذا المبدأ وان كانت ممكنة، الا انها لا تجوز الا في حالات استثنائية محددة، كتفسيرات النصوص الغامضة، شرط عدم تغيير مضمونها، وكعملية اللجوء الى القانون الأنسب لصالح المتهم في المجال الجزائي، بحسب المادة 4 من قانون العقوبات، وفي حال وجود نص صريح بمخالفة المبدأ خدمة للمصلحة العامة، وشرط عدم المساس بالحقوق المكتسبة.
بينما المشروع، الذي وافق عليه مجلس الوزراء، يتناول ودائع تمت خلال الفترة 2016-2019، حيث يعيد تصنيفها، بأثر رجعي حسب فئات لم تكن موجودة وقت الإيداع، وبفرض خسائر على مودعين التزموا بقانون النقد والتسليف الساري آنذاك، وبتحويل ودائع بالعملة الأجنبية إلى ليرة لبنانية وفق أسعار صرف لم تكن متوقعة.
وغني عن القول، ان ذلك يشكل مصادرة جزئية للملكية الخاصة بأثر رجعي، وهو ما يتناقض مع المادة 15 من الدستور اللبناني التي تحمي الملكية.
وفي هذا السياق أيضا، يفرض القانون ضرائب وعقوبات على التحويلات المالية التي تمت قبل 2019، علماً أن هذه التحويلات كانت قانونية بموجب قانون النقد والتسليف، ولم يكن هناك أي قيد على حرية تحويل رؤوس الأموال، والافراد الذين قاموا بالتحويل لم يرتكبوا أية مخالفة قانونية وقت التحويل.
وعليه، فان هذا المشروع وسيلة اكيدة لتدمير الامن القانوني، والذي هو من شروط العدالة والديمقراطية، ومن ركائز استقرار المنظومة القانونية، إذ يفتح الباب واسعا امام إساءة استخدام السلطة، في غياب إمكانية التنبؤ بالنتائج القانونية لأي تصرف.
إضافة الى ذلك، هنالك تجاهل لمبدأ المساواة الذي يقره الدستور، بتطبيق معاملة تمييزية، وبأثر رجعي عبر تصنيف المودعين الى كبار وصغار ، في الوقت الذي تم فيه إيداع الأموال، وفق القانون نفسه، من جهة أولى، وبين المصارف التجارية ومصرف لبنان، من جهة ثانية، رغم مسؤولية الطرفين، كما ميز بين من حول أمواله او لم يحولها، رغم أن التحويل كان قانونياً.
بالإضافة الى ما تقدم، تبرز خطورة هذا الامر على الوضع الاقتصادي، واستقرار التعاملات المالية والاستثمارية، حيث يوجه هذا الأثر الرجعي، رسالة واضحة للمستثمرين، بأن القانون اللبناني متقلب وغير موثوق، ولا يمكن التنبؤ بنتائج تطبيقه، مع إمكانية الخضوع لعقوبات دون نص، وارتكاب جريمة دون نص.
في الخلاصة، لا بد من تعليق مناقشة مشروع قانون الفجوة المالية، من قبل المجلس النيابي، حتى إجراء تحقيق شامل، وتعديله ليطبق فقط على الودائع والتصرفات اللاحقة لنفاذه، وإعادة توزيع الخسائر بشكل عادل دون رجعية، مع محاسبة المسؤولين الحقيقيين عن الانهيار، وفتح تحقيق قضائي في كافة النقاط التي كشفها سلامة، وتحديد مصير الـ 35 مليار دولار المُعادة إلى المصارف، والكشف عن هوية المستفيدين من التحويلات الانتقائية، ومحاسبة الأطراف السياسية المسؤولة عن القرارات المالية الكارثية، ونشر قائمة شاملة بـ"الأشخاص المعرضين سياسياً" وقيمة تحويلاتهم، وإجراء استجواب شامل لسلامة للحصول على كافة المعلومات التي يملكها.
المراجع
الدستور اللبناني
https://www.presidency.gov.lb/lebanon-system/aldstwr-allbnany
إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد
https://www.undp.org/ar/lebanon/projects/atfaqyt-alamm-almthdt-lmkafht-alfsad
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
https://www.un.org/ar/about-us/universal-declaration-of-human-rights
مكافحة الفساد في القطاع العام وانشاء الهيئة الوطنية لـمكافحة الفساد
http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=285507
مشروع قانون الإنتظام المالي وإسترداد الودائع
http://pcm.gov.lb/gov
قانون استعادة الاموال المتأتية عن جرائم الفساد
http://77.42.251.205/LawView.aspx?opt=view&LawID=287057
قانون العقوبات مرسوم إشتراعى رقم 340 تاريخ: 01/03/1943
http://77.42.251.205/LawArticles.aspx?LawTreeSectionID=260153&LawID=244611&language=ar
المجلس الدستوري اللبناني، القرار رقم 2/2001، تاريخ 6/9/2001
https://constitutionnet.org/sites/default/files/decisions_of_lebanese_constitutional_council-vol_1.pdf