دعمّا للكوتا النسائية

كتب أنطوان فضّول:
عقدت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية لقاءً جامعًا برئاسة اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، خُصِّص لدعم اقتراح قانون الكوتا النسائية في الانتخابات النيابية المقبلة، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود الرسمية والمدنية حول صيغة موحّدة تضمن تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار.
وشكّل اللقاء محطة مفصلية في مسار العمل الوطني المشترك، إذ جمع ممثلين عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومنظمات المجتمع المدني، والأحزاب، والنقابات، والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية، إلى جانب منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ما عكس حجم الإجماع المتنامي حول ضرورة تصحيح الخلل التاريخي في التمثيل السياسي للنساء في لبنان.
وفي كلمتها الافتتاحية، قدّمت السيدة الأولى نموذجًا استثنائيًا في الأداء الوطني، إذ نقلت دور اللبنانية الأولى من الإطار البروتوكولي إلى موقع المبادرة والتأثير الفعلي في السياسات العامة. فطرحت اعتماد كوتا نسائية بنسبة 33% كخيار وطني إصلاحي، معتبرة أن مشاركة المرأة لم تعد مطلبًا فئويًا بل شرطًا أساسيًا لتعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد وصياغة سياسات أكثر عدالة وشمولًا.
تميّز أداء السيدة عون بقدرتها على الجمع بين الرؤية المبدئية والطرح العملي، حيث شددت على أن الكوتا تشكّل أداة انتقالية لكسر العوائق البنيوية أمام مشاركة النساء، وعلى أن العمل التشاركي بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية هو المدخل الوحيد لتحويل المطالب إلى قوانين نافذة وواقع ملموس. وقد أعادت من خلال خطابها وضع قضية المرأة في صلب المشروع الوطني لبناء دولة عادلة، جامعة، وشريكة بين النساء والرجال.
كما عكست كلمات المشاركات، ولا سيما كلمة رئيسة منظمة “فيفتي فيفتي” جويل أبو فرحات، حجم التقدير للدور القيادي الذي تضطلع به السيدة الأولى، باعتباره رافعة أمل وإصلاح في مرحلة وطنية دقيقة، ودافعًا لتوحيد الجهود من أجل تصحيح مشهد برلماني لا يعكس حقيقة المجتمع اللبناني، حيث لم تتجاوز نسبة النائبات في انتخابات 2022 عتبة 6,25%.
وتضمّن اللقاء عرضًا تقنيًا لاقتراح تعديل قانون الانتخابات، يقضي بتخصيص 40% من الترشيحات للنساء وحجز 33% من المقاعد النيابية لهن، أعقبه نقاش معمّق بين المشاركين انتهى إلى التوافق على استكمال الصيغة النهائية لمشروع القانون ومواصلة حملات المناصرة لإقراره.
وبذلك، شكّل اللقاء انطلاقة وطنية جديدة لمسار إصلاحي تقوده السيدة الأولى بثبات ووضوح، واضعة قضية تمكين المرأة في صلب مشروع الدولة الحديثة، ومؤكدة أن بناء لبنان العادل يبدأ من شراكة كاملة ومتوازنة في صنع القرار.
الجمعة (16/1/2026)