هل عجزت الدولة عن إيجاد حلول ملبننة طويلة الأمد ومستدامة الأثر كي تلجأ إلى الخصخصة أو إلى صندوق النقد الدولي؟
بقلم: أميرة سكر
يعاني لبنان حاليا من ضائقة اقتصادية ونسمع كثيرا من المسؤولين عن عدد من الحلول أولها الاستدانة من صندوق النقد الدولي (IMF) الذي يعد مؤسسة مالية دولية من أهدافها تقديم القروض إلى الدول لمعالجة العجز المؤقت في موازين مدفوعاتها. فبالرغم من توفيره للسيولة لمواجهة الصعوبات المالية وتجاوز الأزمات وتقديم نصائح وخبرة في مجال السياسات الاقتصادية إلا أنه غالبا ما يضع شروطًا صارمة قد لا تكون مناسبة لكل الدول كالفوائد المرتفعة مما يزيد من عبء الدين ويتطلب إصلاحات اقتصادية معينة تطال تقليص الإنفاق الحكومي أو زيادة الضرائب على المواطنين لتغطية الدين.
كما نسمع أيضا عن الخصخصة وهي عملية نقل ملكية الشركات أو المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص. وقد تكون الشركات الخاصة أكثر كفاءة في إدارة الموارد وتحقيق الأرباح و تحسين الخدمات والمنتجات وتقليل الأعباء على الحكومة في تمويل الشركات والمؤسسات العامة إلا أننا لا يمكننا إغفال تاثيرها السلبي على المستهلكين في طور تحقيقها للأرباح.
وفي إطار دراسة أزمات الدول عالميا وكيفية تخطيها وخروجها من عنق الأزمات الاقتصادية وقياس ذلك على النموذج اللبناني نجد أنه ونظرا لغياب استراتيجية إنفاق وأهداف واضحة وشفافية ومراقبة .. لا يجب مطلقا اللجوء لصندوق النقد الدولي ولا إلى الخصخصة .. فلبنان ليس بحاجة الى حل سحري للمشاكل الاقتصادية، بل لأدوات يتم استخدامها بحذر وبتخطيط جيد وأولها مكافحة الفساد .. واستعادة الاموال المنهوبة .. واسترجاع الاموال التي تم تهريبها عبر التدقيق الجنائي للحسابات..
لماذا يلجأ لبنان إلى الاستدانة بينما الموارد الاساسية مازالت متوفرة .. ان تقديم حوافز للشركات المحلية وتعزيز الإنتاج والصناعات المحلية والإستثمار في التعليم والتدريب والابتكار والريادة مع العمل على تحسين البنية التحتية، مثل الطرق والجسور والشبكات الكهربائية، يساهم بشكل كبير في زيادة الإنتاجية والإيرادات وتحفيز النمو.
من المخيف جدا فقدان السيطرة على الشركات والمؤسسات العامة، بشكل يطال الأمن الوطني أو الامن المجتمعي عبر الولوج من فجوة الخدمات.
ان وضع استراتيجية واضحة للانتاج وتحديد الأهداف والخطط.. و المراقبة والمتابعة ضمن اطار زمني واضح هو امر مفصلي في النمو الإقتصادي. كل هذه الامور لا يمكن ان تتحقق بدون استقلالية القضاء واحداث تغيير جذري في مكونات العقد الاجتماعي اللبناني .. وأولها تعديل الدستور والاصلاحات التي تشمل كل مكونات المجتمع..