أحيرام وهيكل سليمان
كتب أنطوان فضّول:
في القرن العاشر قبل الميلاد، اعتلى الملك حيرام الأول عرش صور، وفي عهده بلغت المدينة أوج مجدها ونفوذها، حتى غدت إحدى أبرز حواضر العالم القديم.
وقد وصل صيت إنجازاته إلى داوود، ملك إسرائيل، الذي تواصل معه طالباً المساعدة في بناء معبد لإلهه.
غير أن الاضطرابات والحروب التي أحاطت بعهده حالت دون تنفيذ المشروع، فتوفي قبل أن تبدأ الأعمال.
وعندما تولى سليمان الحكم خلفاً لوالده، أعاد التواصل مع حيرام الأول تحقيقاً لوصية أبيه ورغبته في تشييد المعبد.
وطلب منه تزويده بخشب الأرز الشهير، إلى جانب نخبة من المهندسين المعماريين والحرفيين والبنائين الصوريين الذين اشتهروا بمهاراتهم الاستثنائية في فنون البناء والهندسة.
استجاب حيرام للطلب، فأوفد كبير مهندسيه وحرفييه، حيروم أبي، المعروف بلقب "ابن الأرملة".
وكانت أمه أرملة من صور، فيما كان والده من أمهر البنائين وصناع البرونز والنحاتين في المدينة.
وقد ورد ذكر هذا الرجل في التوراة على لسان حيرام ملك صور في سفر أخبار الأيام الثاني، حيث وُصف بأنه رجل حكيم وصاحب فهم واسع، يتقن العمل بالذهب والفضة والنحاس والحديد والحجارة والخشب، ويبرع في مختلف أنواع النقش والصناعات الدقيقة والابتكارات الفنية.
وهكذا وصل حيروم أبي إلى بلاط الملك سليمان، حيث أشرف على تنفيذ الأعمال الكبرى المرتبطة ببناء المعبد، وأنجز ما أوكل إليه من مهام، حتى اكتمل المشروع الذي خلدته الروايات التاريخية والدينية بوصفه أحد أبرز إنجازات تلك الحقبة.