الفينيقيون وريادة القرابين الأخلاقية
كتب أنطوان فضّول:
إكتُشف هذا اللوح الأثري في مدينة جبيل التاريخية في لبنان خلال فترة الانتداب الفرنسي ما بين السنتين 1918 و1943، قبل أن يُنقل إلى فرنسا حيث هو محفوظ في متحف اللوفر، وهو يحمل مضموناً دينياً وثقافياً.
يعود تاريخ اللوح إلى الفترة الممتدة بين 1400 و1300 قبل الميلاد، ما يجعله من القطع الأثرية المنسوبة إلى مرحلة مبكرة من تاريخ المشرق القديم.
في تلك الحقبة، كانت المدن الفينيقية والكنعانية، مثل جبيل وصيدا وصور وأوغاريت وأرواد، تشكل مراكز حضارية وتجارية متقدّمة.
وفي وقت كانت المعتقدات الدينية السائدة لدى قبائل وممالك الشرق، تتضمن تقديم القرابين البشرية، كانت الطقوس الكنعانية، وفقاً لما يظهره اللوح، تعتمد على تقديم القرابين الحيوانية، حيث يظهر الإله الكنعاني «إيل» وقد أرسل رسولاً مجنحاً يُدعى «عليون» لإقناع أحد ملوك القبائل باستبدال التضحية البشرية بتقديم كبش قرباناً، في خطوة تُفسَّر باعتبارها دعوة إلى العدول عن ممارسة تقديم البشر قرابين للآلهة، ما يعكس موقفاً أخلاقياً يرفض التضحية بالبشر ويدعو إلى استبدالها بالقرابين الحيوانية.
وفي السياق، ثمة تشابه بين هذه القصة وبعض الروايات الدينية المعروفة في التراث اليهودي القديم، ولا سيما قصة فداء ابن النبي إبراهيم بكبش كما وردت في النصوص التوراتية اللاحقة.