لويس الرابع عشر وفرساي
في صباح التاسع من مارس 1661، توفي الكاردينال مازاران، الحاكم الفعلي لفرنسا.
توجه الوزراء إلى الملك لويس الرابع عشر، البالغ اثنين وعشرين عاماً، معتقدين أنه سيعين وزيراً جديداً، لكنه صدم الجميع بكلماته: "أنا سأكون رئيس وزرائي".
قرار مفاجئ جاء ثمرة طفولة مرعبة عاش لويس أهوالها، يوم ثار النبلاء وسكان باريس، في تمرد الفروند، فاضطر للهروب والنوم في اسطبل بارد وفي قلبه كراهية للباريسيين والنبلاء، وهدف بأن يخضع الدولة تحت قدميه.
حوّل لويس كوخ صيد صغير في مستنقعات "فرساي" إلى أعظم قصر عرفته البشرية، وجمع النبلاء تحت نظره، محولاً حياتهم اليومية إلى طقوس مسرحية.
شغلهم بالحفلات والإنفاق، فتخوّلوا من "أمراء حرب" إلى "خدم منزليين".
تحت حكم "الملك الشمس"، عاشت فرنسا عصرها الذهبي.
صارت لغة موليير لغة الدبلوماسية في أوروبا، والموضة والفن الفرنسي معياراً للتحضر.
بنى لويس جيشاً قوياً، خاض حروباً لتوسيع الحدود، مستعيناً بعباقرة مثل كولبير وفوبان.
غرور الملك أوقعه في أخطاء جسيمة.
في 1685، ألغى مرسوم نانت والتسامح الديني مع البروتستانت، ففر الحرفيون والتجار المهرة، مما أضعف الاقتصاد وقوى أعداء فرنسا.
في سنواته الأخيرة، خاض حرب الخلافة الإسبانية عجوزاً منهكاً، وعانت فرنسا المجاعات والأوبئة، ولم يبقَ له من الورثة إلا حفيده الصغير، لويس الخامس عشر.
في 1715، وعلى فراش الموت مصاباً بالغرغرينا، همس الملك الشمس للطفل: يا بني، لا تقلدني في ولعي بالمباني والحروب.
لقد أحببت الحرب كثيراً.
مات لويس الرابع عشر بعد حكم اثنتين وسبعين سنة، تاركاً قصراً مذهلاً ومملكة عظيمة، لكن مفلسة، تحمل بذور الغضب الشعبي الذي سينهار لاحقاً على أحفاده.
الاثنين (29/12/2025)