بين أديداس وبوما
في عشرينيات القرن الماضي، في بلدة هيرتسوجيناوراخ البافارية في ألمانيا، أسس الشقيقان أدولف (آدي) ورودولف (رودي) داسلر داخل منزل والدتهما «مصنع داسلر للأحذية»،.
وبلغ نجاحهما ذروته في أولمبياد برلين عام 1936 عندما ارتدى العداء الأمريكي جيسي أوينز أحذية آدي ورودي، فحصد أربع ميداليات ذهبية وجعل اسم داسلر عالمياً.
خلال الحرب العالمية الثانية تباعد الشقيقان بسبب الخلافات السياسية، وتفاقم الشرخ بعد الحرب إلى قطيعة.
وفي العام 1948 انقسمت الشركة، فعبر رودولف نهر أوراخ وأسّس شركته التي أصبحت «بوما» (Puma)، بينما أسس أدولف شركته «أديداس» (Adidas).
تحولت هيرتسوجيناوراخ إلى بلدة منقسمة اجتماعياً واقتصادياً بين معسكري أديداس وبوما، وامتد الانقسام إلى العلاقات اليومية والرياضة المحلية.
وبلغت المنافسة العالمية ذروتها في كأس العالم 1970 خلال «حرب بيليه»، حين خالفت بوما اتفاقاً غير معلن مع أديداس ووقّعت مع الأسطورة البرازيلية بيليه في حركة تسويقية شهيرة.
استمر العداء حتى وفاة رودولف ثم أدولف بعده بأربع سنوات، ودفنهما في طرفين متباعدين من مقبرة البلدة.
ومع دخول القرن الحادي والعشرين وتحوّل الشركتين إلى مؤسستين عالميتين، خفّت حدة الصراع، وفي العام 2009 شهدت هيرتسوجيناوراخ مباراة ودية جمعت موظفي الشركتين، لتغلق صفحة الماضي، وتبقى البلدة اليوم مركزاً عالمياً لصناعة الأدوات الرياضية.
الخميس (18/12/2025)
بقلم أنطوان فضّول