عبد الباقي للأمم المتحدة
كتب أنطوان فضّول:
مع اقتراب استحقاق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، يعود لبنان الدبلوماسي إلى الواجهة في اطار مسار طويل من حضوره في المنظمة الدولية.
لقد شكّل لبنان، منذ نشأة الأمم المتحدة، رافدًا فكريًا ودبلوماسيًا بارزًا، يتقدّمه الدكتور شارل مالك، أحد مهندسي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في مرحلة مفصلية من تاريخها، إلى جانب كوكبة من الدبلوماسيين اللبنانيين الذين تركوا بصماتهم في العمل الدولي دفاعًا عن قيم الحرية والشرعية وحقوق الشعوب.
في السياق، يعيد اليوم تداول اسم إيفون عبد الباقي، الدبلوماسية الإكوادورية من أصل لبناني، كأول امرأة مرشحة لهذا المنصب العالمي الأول، وصل الحاضر بإرث لبناني عريق في أروقة الأمم المتحدة.
عبد الباقي، التي راكمت تجربة دبلوماسية في العمل متعدد الأطراف، برزت من خلال مساهماتها في تعزيز الحوار بين الدول، وفي ملفات التنمية وحقوق الإنسان، إضافة إلى حضورها في المحافل الدولية بخطاب متوازن يجمع بين الواقعية السياسية والبعد الإنساني.
علاقاتها الدولية الواسعة وقدرتها على بناء جسور تواصل بين عواصم القرار أسهمت في ترسيخ صورتها كشخصية قادرة على مقاربة الأزمات العالمية بمنطق الشراكة لا المواجهة.
وإذا كان السباق على الأمانة العامة محكومًا بتوازنات القوى الكبرى، فإن بروز اسم إيفون عبد الباقي يسلّط الضوء مجددًا على المدرسة الدبلوماسية اللبنانية التي لطالما جمعت بين الفكر والبراغماتية.
كما كان شارل مالك صوتًا للبنان في لحظة تأسيسية من تاريخ الأمم المتحدة، يأتي طرح عبد الباقي اليوم ليؤكد أن هذا الإرث لم ينقطع، بل يتجدّد، حاملاً طموح دور لبنان، بأن يكون عبر أبنائه المنتشرين في العالم، فاعلاً في صياغة مستقبل النظام الدولي.
الجمعة (16/1/2026)