التجربة المرّة
"كلمات وجع من تجربة مُرّة"
كتب المفتي الشيخ حسن شريفة:
كانت أمام روسيا فرصة تاريخية لتُثبت نفسها كقوة عظمى،
ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا وسياسيًا على مستوى العالم،
لكن تاريخها المليء بخذلان الحلفاء، يجعلها شريكًا غير مؤتمن في أي تحالف.
من مصر عبد الناصر، إلى سقوط نيكولاي تشاوشيسكو، إلى سوريا،
مرورًا بالبوسنة والهرسك، وجدار برلين، وكارثة الاتحاد السوفياتي،
ووصولًا إلى موقفها المتذبذب من فنزويلا ومادورو...
وها هي كوبا اليوم تعاني الحصار وحدها،
بينما روسيا تكتفي بالمواقف الإعلامية.
تتكرّر الخيبة:
تَعدُ بالدعم… ثم تنسحب حين تشتدّ الحاجة.
فالثقة التي تُبنى على ثبات الموقف،
مفقودة أصلًا تجاه موسكو،
التي لطالما قدّمت الخطابات… وتراجعت عن الأفعال.
لذلك، لم تعد الشعوب المستضعفة ترى في روسيا نصيرًا حقيقيًا،
بل طرفًا يوازن مصالحه، لا مبادئه.
وفي عالمٍ قائم على التحالفات الصلبة...
لا مكان لِمَن يختار الحياد في ساعة الانهيار.
وفي عالمٍ لا يعترف إلا بلغة الالتزام والثبات،
تسقط الدول من مقام "الحليف الاستراتيجي" إلى مجرد "فاعل ظرفي".
وهذا ما فعلته روسيا بنفسها...
حين خذلت حلفاءها، وتركتهم في العراء،
تحت شعار "المصالح أولًا"، ولو على أنقاض الشعوب.
بيروت، في 4/1/2026