وفيات غامضة في المهجر
كتب أنطوان فضّول:
تكرّرت في السنوات الأخيرة أخبار رحيل علماء لبنانيين في الخارج في ظروف وُصفت بالمفاجئة أو غير الواضحة، من دون أن تُقفل التحقيقات أو تُنشر تفاصيل كافية تضع حدًا للتساؤلات.
هذه الوقائع، وإن لم تُثبت قضائيًا كجرائم اغتيال، أثارت نقاشًا في الأوساط الأكاديمية والإعلامية حول مصير العقول اللبنانية في دنيا الانتشار.
في الثالث من كانون الثاني 2026، عُثر على البروفيسور وعالم الذرة اللبناني محمد علي مخيبر أيوب جثة هامدة داخل منزله في فرنسا.
محمد أيوب، من بلدة رياق البقاعية، يعمل في المجال النووي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. المعلومات الرسمية اكتفت بالإشارة إلى فتح تحقيق لمعرفة الأسباب، من دون إعلان نتائج واضحة حتى الآن، ما أبقى الوفاة في إطار الغموض الإعلامي.
وبرز اسم الدكتور حسن جعفر، وهو باحث وأكاديمي لبناني في مجال الهندسة الكهربائية والاتصالات، توفي في الولايات المتحدة بعد مسيرة أكاديمية وعمل بحثي في مجالات تقنية متقدمة. وفاته المفاجئة أثارت تساؤلات في محيطه الأكاديمي والعائلي، فيما بقيت التفاصيل الطبية محدودة إعلاميًا.
كما سُجّلت وفاة الدكتور علي شعيب، الباحث اللبناني في العلوم التطبيقية، خلال إقامته في إحدى دول أوروبا الغربية، حيث كان يعمل ضمن مشاريع بحثية جامعية. غياب تقرير مفصّل وتوفر معطيات واضحة حول الوفاة جعلا الحادثة توضع في خانة الغموض.
وفي كندا، توفي الدكتور فؤاد حداد، الأكاديمي والباحث اللبناني في الفيزياء، بعد نشاط طويل في التدريس والبحث العلمي. رحيله المفاجئ، دفع بعض الأوساط الجامعية إلى طرح تساؤلات، من دون أن تتوافر أي معطيات رسمية تؤكد أو تنفي وجود شبهة غير طبيعية.
تعكس هذه النهايات الغامضة واقعًا مقلقًا يحيط بمصير عدد من العلماء والباحثين اللبنانيين. وبين ما هو معلن رسميًا وما هو غائب عن الرأي العام.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول الحاجة إلى شفافية أكبر في توضيح الملابسات، وانصاف العقول اللبنانية التي رحلت بصمت.
السبت (3/1/2026)