ملكة لتسعة أيام

بعد موت الملك إدوارد السادس، وجدت الليدي جين غراي نفسها في مواجهة قدر لم تختره.
الفتاة البروتستانتية الهادئة، التي لم تكن تتطلع إلى عرش ولا إلى نفوذ، تحولت إلى أداة في يد دوق نورثمبرلاند، الساعي إلى منع وصول الأميرة الكاثوليكية ماري تيودور إلى الحكم.
وبضغط منه، عُدّلت وصية الملك الشاب، ونُقل حق التاج إلى جين التي استُدعيت إلى قصر سيون هاوس، في العاشر من تموز 1553، حيث أُبلغت بأن مجلس اللوردات أعلنها ملكة على إنجلترا.
جاء الخبر صاعقًا، فقابلته بالرفض والبكاء مؤكدة أن التاج حق لماري، إلا أن ضغوط عائلتها وطموحات المحيطين بها دفعتها إلى القبول القسري.
نُقلت إلى برج لندن للتحضير للتتويج، لتبدأ بذلك أقصر فترة حكم عرفتها البلاد، امتدت تسعة أيام فقط، كانت فيها ملكة بالاسم وسجينة بالفعل.
لم يلبث هذا الواقع أن انهار سريعًا، إذ رفض الشعب الإنجليزي الانقلاب واصطف خلف الأميرة ماري التي تقدمت نحو لندن مدعومة بتأييد واسع.
ومع تغيّر موازين القوى، تخلى مجلس اللوردات عن جين وأعلن ولاءه لماري، فسقط مشروع نورثمبرلاند في لحظة واحدة.
تُركت جين وحيدة في البرج، وجُرّدت من رموز الملك، لتتحول من ملكة معلنة إلى سجينة متهمة بالخيانة العظمى.
ورغم إدراك الملكة ماري لاحقًا أن جين كانت ضحية طموحات غيرها، إلا أن مشاركة والدها في تمرد لاحق جعلت وجودها خطرًا سياسيًا لا يمكن تجاهله.
وهكذا حُسم مصيرها، وفي الثاني عشر من شباط 1554، تم إعدام زوج جين، قبل أن تسير هي نفسها بهدوء نحو منصة الإعدام في فناء برج لندن.
بكتاب صلواتها وثوبها الأسود، أعلنت أنها قبلت التاج دون أن تسعى إليه، ثم وضعت رأسها على الخشبة لتُعدم، مسدلة الستار على حياة قصيرة انتهت رمزًا للبراءة التي سُحقت تحت ثقل الصراع على العرش.
الجمعة (19/12/2025) بقلم أنطوان فضّول