لبنان والحافّة الإيرانية

كتب أنطوان فضّول:
ليس خافياً على أحد أن حزب الله جعل من لبنان حافة إيران على البحر المتوسط.
وليس خافيًا على أحد أيضًا أن ايران لا تتعاطى مع لبنان كدولة مستقلة، بقدر ما هو جزء من استراتيجيتها الشرق أوسطية، ومن خلال بيئتها الشيعية.
تعمل على التحكم بقراراته السياسية وبهيكلية الحكم فيه.
كانت ايران ولا تزال تتعاطى مع لبنان كمنفذ يخفف عنها ضغط الحصار المالي والسياسي والاستراتيجي والعسكري الذي يخنقها.
هو لبنان، من خلال بيئته الشيعية وحزب الله بشكل خاص، يمثل نافذة إيران إلى العالم.
لهذا السبب، لا يمكن أن تتخلى عن نفوذ يؤمنه حزب الله لها.
مع ذلك، فإن هذا الواقع، الذي كان سائداً في الحقبة السابقة، بدأ حجمه يتقلص رغم بقائه، وجاء الاتفاق الأمريكي الإيراني ليضفي عليه حالة من الهدنة المرحلية.
إن النفوذ الإيراني في لبنان لا يزال مستمراً ومتحكماً في القرار السياسي اللبناني، رغم تراجع نفوذه السابق داخلياً وإقليمياً ودولياً.
صحيح أن إيران لم تعد قادرة على مد حزب الله بالأسلحة كما كان في السابق، بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وتقطع أوصال المحور الذي تترأسه وتتزعمه، إلا أن السلطة والنفوذ اللذين يتمتع بهما حزب الله -وبالتالي إيران- في لبنان، لا يزالان بحجمهما ولم يتقلصا.
هذا النفوذ، رغم فقدانه الكثير من شعبيته، لا سيما لدى الطوائف الأخرى، إلا أن هيمنته على البيئة الشيعية، لا تزال قوية ومتينة.
هذه السيطرة تسمح لحزب الله بالهيمنة على معظم مفاصل الدولة اللبنانية، وقراراتها، وحراكها.
إلى أين تتجه الأمور؟
*بالطبع، لن يعود حزب الله كما كان في السابق مركز ثقل عسكري لإيران، ولن يعود ركناً من أركان توسعها الإقليمي والعالمي، إلا أنها لا تزال تعتمده كحصن لنفوذها، وهيمنتها على منطقة الشرق الأوسط.
الخميس (18/6/2026)