الجنوب ترصدُه دبلوماسية صديقة
كتب أنطوان فضّول:
الجولة الميدانية التي قام بها سفراء وملحقون عسكريون عرب وأجانب على مواقع الجيش في الجنوب, يوم أمس, شكّلت رسالة واضحة بأن المجتمع الدولي يتابع عن كثب ما يجري في الجنوب، ويريد أن يكوّن صورة مباشرة عن الواقع الأمني.
الزيارة عكست دعماً واضحاً لدور الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش اللبناني، في إدارة الوضع الأمني وتثبيت الاستقرار جنوب الليطاني، كما أظهرت اهتماماً دولياً بآليات تطبيق وقف إطلاق النار ومراقبة أي خروقات محتملة قد تفتح الباب أمام تصعيد جديد.
وفي السياق، حملت الجولة بعداً رقابياً غير معلن، هدفه التأكد من التزام الأطراف المعنية بالترتيبات القائمة، ومن قدرة المؤسسات الرسمية اللبنانية على الإمساك بالوضع في منطقة لطالما شكّلت بؤرة اشتباك إقليمي.
في البعد السياسي، جاءت الزيارة لتؤكد أن الجنوب اللبناني لا يزال حاضراً على أجندة العواصم المؤثرة، وأن أي اهتزاز أمني فيه سينعكس مباشرة على الاستقرار الإقليمي.
كما حملت في طياتها رسالة ضغط ناعمة باتجاه ضرورة تحييد لبنان عن منطق المواجهات المفتوحة، والتشديد على أولوية الحلول الدبلوماسية وضبط الميدان.
أما على المستوى الدبلوماسي، فقد شكّلت الزيارة منصة لنقل رسائل متبادلة، حيث أتيح للمسؤولين اللبنانيين عرض هواجسهم ومطالبهم، وفي مقدّمها ضرورة إلزام إسرائيل باحترام التفاهمات القائمة ووقف الخروقات، مقابل تأكيد السفراء أن استمرار الدعم الدولي للبنان يبقى مرتبطاً بالحفاظ على الاستقرار ومنع استخدام الجنوب كساحة صراع مفتوح.
الزيارة الدبلوماسية حلقة ضمن حراك أوسع يسعى إلى تثبيت التهدئة، ومنع الانفجار، والإبقاء على الجنوب تحت مظلة المتابعة الدولية في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب.
الثلاثاء (16/12/2025)