من الشراكة الاستراتيجية إلى الخلاف العلني..

كتب أنطوان فضّول:
العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أمام اختبار غير مسبوق
الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل انتقلت من الغرف المغلقة إلى التصريحات العلنية، في مؤشر يعكس اتساع فجوة المواقف بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا سيما بشأن الملف اللبناني والتفاهمات الأمريكية الإيرانية الأخيرة.
في تصريحات لافتة، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الولايات المتحدة لعبت الدور الأساسي في حماية إسرائيل خلال الأشهر الماضية، زأن غالبية منظومات الدفاع المستخدمة أمريكية الصنع وممولة من دافعي الضرائب الأمريكيين.
وجّه فانس رسالة مباشرة إلى المسؤولين الإسرائيليين المنتقدين للإدارة الأمريكية، معتبراً أن على من يرى في الرئيس ترامب مشكلة أساسية لإسرائيل أن يعيد تقييم الواقع السياسي القائم.
بدوره، لم يتردد ترامب في توجيه انتقادات علنية للحكومة الإسرائيلية، إذ رأى أن بعض العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل في لبنان تجاوزت حدود الضرورة العسكرية، معتبراً أن تدمير مبانٍ كاملة في بيروت رداً على هجمات محدودة الأثر لا يخدم أهدافاً استراتيجية واضحة.
التوتر ازداد حدة مع انتقاد فانس للوزراء الإسرائيليين المعارضين لمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
اعتبر نائب الرئيس الأمريكي أن الاعتماد الدائم على القوة العسكرية لا يمكن أن يشكل حلاً لكل التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل.
في المقابل، تمسك المسؤولون الإسرائيليون بمواقفهم الرافضة للاتفاق.
بن غفير دعا إلى مواصلة سياسة الحزم العسكري تجاه إيران وحزب الله، بينما رأى سموتريتش أن التفاهم الأمريكي الإيراني يمنح طهران مكاسب مجانية من دون معالجة حقيقية لبرنامجها النووي أو الصاروخي، كما يحد من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
ما يجري بين الطرفين يتجاوز مجرد خلاف سياسي عابر. فالعلاقات بين البلدين تمر بتحول جوهري قد ينعكس على طبيعة التحالف الاستراتيجي القائم منذ عقود.
الإدارة الأمريكية تضع أولوياتها الاقتصادية والداخلية في مقدمة حساباتها السياسية، حتى وإن تعارض ذلك مع المصالح الأمنية الإسرائيلية.
استمرار الضغوط الأمريكية على إسرائيل للالتزام بالتفاهمات المتعلقة بلبنان، مقابل تمسك تل أبيب بحرية عملها العسكري، لا بد وأن يقود إلى مواجهة سياسية مباشرة بين الحليفين.
في موازاة ذلك، تتزايد المخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية من انتقال الخلاف مع واشنطن من مرحلة التصريحات إلى خطوات عملية.
ثمة حديث متنامٍ من احتمال لجوء الإدارة الأمريكية إلى تأخير شحنات الأسلحة أو فرض قيود على التعاون الأمني والعسكري، وربما اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً إذا استمرت حكومة نتنياهو في رفض المطالب الأمريكية المتعلقة بالانسحاب من مناطق في جنوب لبنان وجبل الشيخ السوري وتقليص نطاق عملياتها العسكرية.
جذور الأزمة الحالية تعود إلى انطلاق المفاوضات الأمريكية الإيرانية، إلا أن التوتر بلغ ذروته بعد الإعلان عن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي تضمنت ترتيبات مرتبطة بوقف القتال في عدد من الجبهات الإقليمية، بينها لبنان.
منذ ذلك الحين، كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على إسرائيل لضبط عملياتها العسكرية، فيما رفضت حكومة نتنياهو تقديم أي تعهدات تحد من حرية تحرك الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية.
وثمة من يرى أن هذه الخلافات مرحلية ستنطفئ نارها مع طي صفحة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، والانتخابات المفصلية في اسرائيل.