لماذا الاتحاد العربي لوسائل الإعلام؟
بقلم الدكتور يوسف العميري
رئيس مجلس اداره الاتحاد العربي لوسائل الاعلام
في زمنٍ لم يعد فيه الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل فاعلا رئيسيا في تشكيل الوعي وصناعة الرأي العام، يصبح السؤال عن جدوى الكيانات الإعلامية المشتركة سؤالا مشروعا، بل وملحا.
من هنا، لا أرى الاتحاد العربي لوسائل الإعلام كإطار شكلي أو إضافة عددية إلى قائمة المنظمات العربية، بل أراه استجابة واقعية لحاجة تاريخية تأخرنا كثيرًا في تلبيتها.
الإعلام العربي اليوم يواجه تحديات مركبة وبعضها مهني يرتبط بتراجع الثقة، وبعضها تقني تفرضه التحولات المتسارعة، وبعضها سياسي واجتماعي ناتج عن الاستقطاب الحاد وتعدد الأجندات.
في خضم هذا المشهد، تعمل مؤسسات إعلامية كثيرة في عزلة، كل وفق إمكانياته، بلا مظلة تنسيقية تحترم الخصوصية الوطنية وتجمع على الحد الأدنى من المهنية والمسؤولية. هنا تحديدًا تتجلى أهمية الاتحاد العربي لوسائل الإعلام.
إن فكرة الاتحاد لا تقوم على توحيد الخطاب قسرا أو فرض رؤية واحدة، بل على تنسيق الجهود وبناء مساحات مشتركة للتعاون المهني، وهو ما يتضح بجلاء في رؤيته ورسـالته التي تضع التكامل، وبناء القدرات، وحرية التعبير المسؤولة في صدارة الأولويات.
نحن أمام مشروع يدرك أن الإعلام لا يمكن أن يكون مؤثرا من دون استقلال مهني، ولا مستداما من دون رؤية اقتصادية واقعية.
وإن أحد أهم مكاسب هذا الاتحاد أنه يتعامل مع المستقبل لا مع الماضي. والتركيز على التدريب في مجالات الحداثة، يعكس وعيا بأن معركة الإعلام القادمة لن تُحسم بالشعارات، بل بالكفاءة والقدرة على مواكبة أدوات العصر .
ولا يمكن إغفال البعد الأخلاقي في مشروع الاتحاد.. فالحديث عن ميثاق شرف إعلامي محدث للتعامل مع الأزمات ليس ترفا تنظيريا، بل ضرورة في عالم باتت فيه المعلومة المضللة أسرع انتشارا من الحقيقة. الإعلام العربي يحتاج اليوم إلى مرجعية مهنية تحميه من الانزلاق، لا إلى وصاية تحد من حريته.
من موقعي، أرى أن هذا الاتحاد يمثل فرصة نادرة لإعادة الاعتبار للإعلام العربي كقوة ناعمة واعية، لا كأداة صراع أو استقطاب.. هو مساحة يمكن أن يلتقي فيها الصحفي الخليجي بالمغاربي والمشرقي، على قاعدة المهنة لا السياسة، وعلى احترام الاختلاف لا إنكاره.
إن نجاح هذا المشروع لن يقاس بعدد البيانات الصادرة، بل بقدرته على خلق أثر حقيقي في أداء المؤسسات، وفي وعي الجمهور العربي.