المشهد اللبناني
المشهد اللبناني من يوم الثلاثاء1 نيسان 2025 حتى يوم الأربعاء 2 نيسان 2025، إعداد أنطوان فضّول
يوم الأربعاء 2 نيسان 2025، شكّلت تحركات رئيس الحكومة نواف سلام بعد عودته من المملكة العربية السعودية محور البحث في سبل درء العدوان وحماية الاستقرار، فضلًا عن المضي قدمًا في تنفيذ البرنامج الحكومي المتعلق بإعادة بناء الإدارة عبر التعيينات وإجراء الإصلاحات، مع التركيز على تمكين الدولة من بسط سيطرتها بقواها الذاتية على جميع الأراضي اللبنانية.
وقد لمس سلام خلال زيارته احتضانًا سعوديًا قويًا للبنان، في خطوة فسّرت على أنها إعادة انخراط المملكة بفاعلية في الشأن اللبناني، سياسيًا واقتصاديًا.
من جهة أخرى، كانت زيارة الموفدة الرئاسية الأميركية مورغن أورتيغاس إلى لبنان موضع ترقب، إذ التقت مسؤولين رسميين، ناقلة رسائل أميركية حول التصعيد الإسرائيلي، وسط صمت الإدارة الأميركية، التي يُفترض أنها الضامن الرئيسي للاتفاقات الدولية.
وأكدت مصادر شبه رسمية أن لبنان أبلغ أورتيغاس رفضه القاطع للمقايضة بين التفاوض أو تلقي الضربات، مشددًا على موقفه الثابت من رفض الانصياع للضغوط الإسرائيلية والأميركية.
وعلى المستوى الدبلوماسي، حذر سفير إحدى الدول الكبرى من أن استمرار التصعيد العسكري قد يضع لبنان أمام خطر محدق، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطًا على لبنان من أجل وضع جدول زمني لنزع سلاح حزب الله.
كما رأى أن الحوار حول هذا الملف يجب أن يُقنع المكون الشيعي بأن الدولة هي الحاضن الأساسي لجميع اللبنانيين وليس العكس.
وفي ظل تصاعد التوتر الدولي، بات لبنان في دائرة الاهتمام الدبلوماسي، حيث كشفت مصادر متابعة عن اتصال أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لخفض التوتر بين لبنان وإسرائيل.
كما تزامنت هذه الجهود مع دعوة رسمية وجهها رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني إلى الرئيس جوزاف عون لزيارة بغداد، في خطوة تعكس رغبة العراق في تعزيز العلاقات الثنائية مع لبنان.
على الصعيد الداخلي، انشغل لبنان الرسمي والسياسي بحدثين رئيسيين خلال عطلة عيد الفطر، أولهما زيارة سلام إلى السعودية بدعوة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث بحثا في سبل تعزيز العلاقات الثنائية.
أما الحدث الثاني، فتمثل في العدوان الإسرائيلي على مبنى في حي ماضي بالضاحية الجنوبية، والذي أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص، بينهم مسؤول في حزب الله وابنه، فضلًا عن إصابة سبعة آخرين.
وقد استكمل الرئيس سلام لقاءاته الرئاسية بزيارة عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتناول اللقاء المستجدات السياسية والميدانية، لا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، في ظل إفلات تل أبيب من أي ردع أو التزام بالقرارات الدولية.
في هذا الإطار، شدد الرئيس عون على أن العدوان الإسرائيلي يشكل إنذارًا خطيرًا حول النوايا المبيتة ضد لبنان، خصوصًا أنه أتى بعد التوقيع على اتفاق ضبط الحدود اللبنانية السورية، الذي رعته السعودية.
كما أكد الرئيس بري أن الغارة على الضاحية تمثل عدوانًا موصوفًا يستهدف نسف الآليات التنفيذية للقرار 1701، الذي التزم به لبنان بالكامل.
في المقابل، بررت الإدارة الأميركية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، معتبرة أن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد هجمات صاروخية انطلقت من لبنان، في موقف اعتبرته الأوساط اللبنانية انحيازًا واضحًا لتل أبيب.
كما أعربت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جنين هنيس بلاسخارت، عن قلقها من تصاعد التوتر، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام بالقرار 1701 كمسار وحيد للحل.
في السياق نفسه، دعا وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى الدول الراعية لاتفاق وقف النار إلى ردع الجيش الإسرائيلي عن انتهاكاته المتكررة، مؤكدًا أن استقرار لبنان وأمنه يعتمدان على تنفيذ القرار 1701.
كما أجرى مباحثات مع السفيرين الفرنسي والروسي، حيث أكدت باريس استمرار دعمها للبنان، فيما تمنى السفير الروسي نجاح الحكومة اللبنانية في مواجهة التحديات الراهنة.
في المقابل، أكد قيادي بارز في "الثنائي الشيعي" أن الدولة اللبنانية ملزمة بالتحرك دبلوماسيًا لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، مشددًا على أن المقاومة لن تبقى مكتوفة الأيدي إذا استمر التصعيد، ومؤكدًا أن الخيارات كافة لا تزال مفتوحة في هذا السياق.
إزاء هذه التطورات، يبقى المشهد اللبناني مفتوحًا على احتمالات عدة، وسط ترقب داخلي ودولي لمسار التصعيد الإسرائيلي، ومدى قدرة لبنان على تحصين نفسه في مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية المتزايدة.
تم تحديث النص ليعكس التطورات السياسية والأمنية في لبنان بناءً على الأحداث الأخيرة.
إذا كنت بحاجة إلى أي تعديلات أو إضافات، فأنا جاهز للمساعدة.