ميشال عيسى والنبض الأميركي الجديد
كتب أنطوان فضّول:
تشهد الساحة الدبلوماسية اللبنانية تبدلاً لافتاً مع تعيين السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى، الذي وافق مجلس الشيوخ على تسميته بعد انتهاء مهام السفيرة ليزا جونسون في بيروت.
ويأتي هذا التعيين في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الملفات اللبنانية والإقليمية، من الحدود الجنوبية إلى المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، مروراً بالوضع الاقتصادي والإنساني المتدهور.
ويُعدّ السفير الجديد شخصية ذات أصول لبنانية، من بلدة بسوس في قضاء عاليه، ما يمنحه بعداً رمزياً خاصاً في بلدٍ يرتبط وجدانياً بجاليته المنتشرة في الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه يعبّر عن اتجاه أميركي جديد قوامه المزج بين الدبلوماسية التقليدية والخبرة الاقتصادية والمالية التي يحملها عيسى، في سياق سعي واشنطن إلى تعزيز نفوذها عبر أدوات اقتصادية وتنموية موازية للدور السياسي والأمني.
تعيين عيسى لا يعني بالضرورة أن مرحلة توم باراك قد انتهت بالكامل، فواشنطن تفضّل الحفاظ على شبكة من القنوات المتعددة لإدارة الملف اللبناني، تتداخل فيها الأدوار بين المبعوثين الخاصين والسفارة في بيروت.
باراك سيضطلع بدور استشاري في بعض الاتصالات غير المعلنة بين بيروت وتل أبيب، بينما يستمر وجود مورغان أورتيغس في المشهد كصوت دبلوماسي يعبّر عن مقاربة أكثر حزماً حيال حزب الله ودور إيران في لبنان.
غير أن انتقال القيادة الميدانية إلى السفير الجديد يشير إلى رغبة الإدارة الأميركية في توحيد الخطاب الدبلوماسي وضبط إيقاع الرسائل الموجّهة إلى المسؤولين اللبنانيين من خلال القناة الرسمية، في وقتٍ تكثر فيه المبادرات الدولية حول مستقبل الحدود الجنوبية ودور الجيش اللبناني.
في السياق، تبرز أهمية “الميكانيزم” القائم بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة وبمواكبة أميركية مباشرة، والذي يُعقد في الناقورة لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان التزام الطرفين بالخطوط المحدّدة.
في وقت تسعى واشنطن، عبر ممثليها الجدد، إلى تفعيل هذا الإطار ليصبح مدخلاً نحو تسوية أوسع، تُدمج فيها عناصر من المبادرتين المصرية والألمانية اللتين تهدفان إلى تثبيت تهدئة طويلة الأمد وضبط الحدود، مع الحفاظ على الدور الفرنسي في التنسيق اللوجستي والسياسي.
وتعمل الولايات المتحدة حالياً على بلورة صيغة مشتركة لهذه الجهود بحيث يتم توحيدها تحت مظلة واحدة تضمن التوازن بين المصالح الإسرائيلية واللبنانية، وتمنع انزلاق الجنوب إلى مواجهة شاملة.
يبدو أن واشنطن تراهن على مرحلة جديدة من التعاطي مع لبنان، يكون عنوانها الواقعية السياسية بدلاً من المواجهة العلنية، مع السعي إلى احتواء النفوذ الإيراني بأساليب أكثر نعومة تقوم على دعم المؤسسات الرسمية والجيش والقطاع المصرفي عبر برامج تنموية تشرف عليها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وفي هذا الإطار، يتوقّع أن يتحول السفير عيسى إلى محور تنسيق بين مختلف الجهات الأميركية العاملة في لبنان، وأن يلعب دوراً في ربط المساعدات الإنسانية والسياسية بالاستقرار الأمني.
الاثنين (٣/11/2025)