المشهد اللبناني

المشهد اللبناني، يوم السبت (3/1/2026)، عبر مجهر الصحافي أنطوان فضّول:
سلسلة غارات إسرائيلية في سياق تصعيد مدروس، من دون الوصول إلى تفجير لاتفاق وقف إطلاق النار، بالتوازي مع إجراءات ميدانية للجيش اللبناني واستمرار للجهود الدبلوماسية، ما يبقي الوضع بين المواجهة والاحتواء.
برلمانيًا، مع بدء العقد الاستثنائي لمجلس النواب، تبدأ مناقشة ملفات حساسة تشمل موازنة 2026، وقانون الفجوة المالية، واسترداد الودائع، إلى جانب تعديلات قانون الانتخاب، وسط ترقب لمسار الكباش السياسي وقدرته على إنتاج حلول.
حكوميًا، تحضيرات لجلسة مجلس الوزراء، تبحث تقرير الجيش حول مسار حصرية السلاح، إضافة إلى اجتماع “الميكانيزم” المرتبط بالوضع الأمني جنوبًا، وسط معلومات عن تغيير في طبيعة المشاركين وتأجيل في زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان.
قضائيّا، توالي المعطيات والتوقيفات في قضية “أبو عمر”، وتتسع دائرة الشبهات لتكشف هشاشة في البنية السياسية، وحجم الاستغلال الذي رافق القضية، وسط مطالب بكشف الحقائق كاملة لمنع تحويلها إلى أداة تصفية سياسية.
إقليميًا، تصدرت الاحتجاجات في إيران المشهد الدولي، مع تصاعد المواجهات على خلفية الأوضاع المعيشية، ودخول الولايات المتحدة على خط الأزمة عبر تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي بالتدخل في حال استخدام العنف ضد المتظاهرين، ما استدعى ردودًا إيرانية حازمة من أعلى المستويات، حذّرت من المساس بالأمن القومي وهددت المصالح والقوات الأميركية، في مشهد أعاد التوتر الأميركي–الإيراني.
في جنوب اليمن، تتجه المواجهة السعودية–الإماراتية إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما دخلت السعودية مباشرة على خط العمليات الجوية، مع غارات استهدفت مواقع في حضرموت، وتفجّر اشتباكات بين قوى محلية مدعومة من الطرفين، في ظل تبادل اتهامات وتصعيد غير مسبوق، ما أثار مخاوف من بلوغ الصراع نقطة اللاعودة.
دوليًا، لا تزال أصداء محاولة استهداف مقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهيمن على المشهد، مع تبادل معلومات بين موسكو وواشنطن وترقب لطبيعة الرد الروسي، في وقت تبقى مساعي التفاوض معلّقة على توازنات ميدانية وسياسية دقيقة.
في خضم هذه الوقائع، يدخل لبنان في أزمات مفتوحة، تتداخل فيها الملفات الأمنية بالاستحقاقات السياسية والضغوط الاقتصادية، وسط غياب حلول جذرية، وانتظار ثقيل لما ستؤول إليه مسارات التصعيد والتهدئة، من الجنوب اللبناني إلى إيران واليمن، في مشهد إقليمي ودولي شديد الهشاشة.