🔴 خطوط سعودية حمراء في لبنان

كتب أنطوان فضّول:
على ضوء جولة الأمير السعودي يزيد بن فرحان في لبنان، تبلورت مجموعة من الثوابت التي ترسم الإطار العام للمقاربة السعودية تجاه المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية وتعقيدات المشهد اللبناني الداخلي.
بالنسبة للسعودية، يبقى اتفاق الطائف المرجعية الأساسية لأي تسوية سياسية بعد الحرب، بما يعني التمسك به كسقف نهائي لتنظيم الحياة السياسية، ورفض أي محاولات للانقلاب عليه أو استبداله بصيغ جديدة، خصوصاً تلك التي قد تعيد طرح فكرة “ثلاثية” في إدارة السلطة بين الطوائف.
في السياق، يبدو واضحاً أن هناك رفضاً سعودياً قاطعاً لأي تعديل في الدستور اللبناني أو المساس بالتوازنات القائمة، بالتوازي مع تأكيد دعم استمرارية الحكومة الحالية ورئيسها.
يكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ضوء قنوات التواصل التي فُتحت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والتي تندرج ضمن مسعى أوسع لتثبيت الاستقرار السياسي ومنع أي فراغ أو اهتزاز في السلطة التنفيذية.
على المستوى الأمني، تبرز مقاربة حازمة حيال مستقبل الجنوب، حيث تفيد المعطيات بأن أي انسحاب إسرائيلي لن يتم من دون اتفاق واضح يتضمن معالجة مسألة سلاح حزب الله، في إطار رؤية أشمل تقوم على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
في الموازاة، تشدد السعودية وشركاؤها الإقليميون، وفي مقدمتهم مصر، على رفض الانزلاق نحو الفتنة أو أي شكل من أشكال الحروب الأهلية الداخلية، مع العمل على احتواء التوترات ومنع تفجرها، بالتوازي مع دعم لبنان سياسياً لتخفيف الضغوط الخارجية، لا سيما تلك المرتبطة بالتصعيد مع إسرائيل.
أما على صعيد المسار التفاوضي، فتدعو هذه المقاربة إلى التريث وعدم التسرع في الدخول في اتفاقات نهائية، في ظل الشكوك القائمة حيال مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خصوصاً في ظل الضغوط التي يتعرض لها من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
عليه، يُرجّح أن تمر المرحلة المقبلة عبر خطوات متدرجة تبدأ بتثبيت وقف إطلاق النار، ثم الانتقال إلى الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً في مرحلة لاحقة إلى بحث اتفاقيات أوسع.
ثمار الحضور السعودي المستجد في لبنان لن تقتصر على البعد السياسي، بل ستترجم أيضاً دعمًا اقتصاديًا مباشرًا. إذ يُتوقع أن تتبلور سلة مساعدات مالية تتراوح قيمتها بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، مخصصة لمساندة الدولة اللبنانية في هذه المرحلة الانتقالية الدقيقة.
يهدف هذا الدعم إلى إعادة تحريك عجلة المؤسسات، وتخفيف الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة. كما يشكّل خطوة أساسية لمساعدة لبنان على استعادة توازنه ووضعه مجدداً على سكة التعافي والاستقرار.
عمومًا، يعكس الحضور الثلاثي المستجد: السعودي – المصري - الفرنسي في الملف اللبناني توجهاً نحو تهدئة المناخ الداخلي، وضبط الخطاب السياسي بين مختلف الأطراف، ضمن تنسيق إقليمي ودولي يشمل أيضاً باريس، وربما قنوات غير مباشرة مع طهران، بما يهدف إلى تثبيت الاستقرار وترسيخ دعائم الدولة اللبنانية في مرحلة دقيقة ومفصلية.
السبت (25/4/2026)
www.focusonlebanon.com