المقاربة الفرنسية للملف اللبناني
كتب أنطوان فضّول:
عكست زيارة قائد الجيش اللبناني لباريس دعم المؤسسة العسكرية كمحور أساسي في استراتيجية فرنسا تجاه لبنان.
الاستقبال الرسمي واللقاءات التي عقدها قائد الجيش مع أركان الجيوش الفرنسية حملت رسالة واضحة مفادها أن باريس ترى في الجيش اللبناني شريكًا موثوقًا.
وفي هذا السياق، شكّل اللقاء الرباعي الذي يجمع قائد الجيش بمسؤولين أميركيين وسعوديين وفرنسيين، ومن بينهم مورغان أورتاغوس، محطة مفصلية في التحضير لمؤتمر دولي مرتقب في شباط المقبل، يهدف إلى تأمين مظلة داعمة للمؤسسة العسكرية اللبنانية.
الطرح الفرنسي يقوم على تعزيز قدرات الجيش لتمكينه من تطبيق وقف إطلاق النار، وبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك المناطق الحساسة جنوبًا، في إطار مقاربة تدريجية وواقعية لمسألة حصر السلاح بيد الدولة.
وتربط باريس هذا المسار بدعم دولي منسق يتيح للجيش أداء مهامه من دون الدخول في مواجهة داخلية، مع العمل على احتواء سلاح حزب الله ضمن معادلة تراعي التوازنات الداخلية.
وفي هذا الإطار، برزت مسألة تزويد الجيش اللبناني بالمساعدات العسكرية والأسلحة النوعية كعنصر أساسي في الرؤية الفرنسية، على قاعدة أن تقوية الجيش هي المدخل الإلزامي لأي نقاش جدي حول مستقبل السلاح خارج إطار الدولة.
غير أن باريس تدرك أن نجاح هذا المسار يبقى مشروطًا بعوامل خارجية، أبرزها الموقف الإسرائيلي، وموافقة الولايات المتحدة، ولا سيما في ضوء التفاهمات المحتملة بين الرئيس ترامب ونتنياهو، والتي تشكل عنصرًا حاسمًا في أي تسوية أمنية شاملة.
خلال لقائه في قصر الإليزيه، عرض قائد الجيش اللبناني بالتفصيل للتحديات الميدانية واللوجستية التي تواجه المؤسسة العسكرية، من نقص العتاد إلى الضغوط الأمنية المتزايدة، مؤكدًا أن الجيش ملتزم بدوره الوطني ضمن الإمكانات المتاحة، لكنه يحتاج إلى دعم فعلي ومستدام.
وتراهن باريس على أن يشكل الدعم الدولي المرتقب، عبر المؤتمر المزمع عقده، نقطة تحول تتيح إعادة تثبيت الاستقرار، وتمهيد الطريق أمام حل تدريجي لمسألة السلاح.
الجمعة (19/12/2025)