الغضب الأميركي الكبير
كتب أنطوان فضّول:
"بالتزامن مع اطلاق الاتفاق الإيراني الأمريكي المرتقب في سويسرا، يبدو الشارع الأمريكي بغالبيته في حالة من الغضب تجاه النتائج التي آلت إليها هذه الحرب، التي عصفت بمقومات الحياة كافة.
لم يعد الاعتراض على سياسة الإدارة مقتصرًا على الحزب الديمقراطي ومؤيديه فحسب، بل امتد الانقسام إلى داخل صفوف الجمهوريين؛ إذ باتت غالبيتهم تعارض سياسة الرئيس ترامب، لا سيما بعد توقيع الاتفاق مع إيران والذي جاء مخالفًا لكل التوقعات.
يُعد ظهور نائب الرئيس "جي دي فانس" أمام الصحافة، بدلاً من الرئيس ترامب، إشارة إلى حالة الحرج الكبير التي تعاني منه الإدارة.
إن هذا الغضب، بعدما تجاوز الحواجز الديمقراطية وتمدد في الجسم الجمهوري، بدأت تداعياته تظهر بوضوح في أروقة الإدارة، لا سيما أننا شهدنا سابقًا استقالات عديدة على هذا المستوى.
أما اليوم، فإن المرحلة تتسم بالحساسية البالغة، كونها وليدة المعترك الانتخابي الذي دخلت الولايات المتحدة في فلكه.
ومن هنا يتضح الشرخ الكبير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب —الذي لم يعد يحق له الترشح لولاية أخرى— وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يكافح من أجل البقاء في السلطة والفوز في الانتخابات المقبلة.
بناءً على ذلك، لم تعد القيادات والشخصيات الجمهورية تتعاطى مع سياسة ترامب كإطار حزبي ملزم، بل بدأت تبحث عن مصالحها الانتخابية بعيدًا عن الاستراتيجية الترامبية.
فلكل من المشرعين والسياسيين والقادة الجمهوريين حساباتهم الانتخابية الخاصة، وهم يسعون لجذب الرأي العام نحوهم.
لذا، لن يكون مفاجئًا أن نرى العديد من هؤلاء الجمهوريين—ممن يفرض عليهم الغضب الشعبي اتخاذ مواقف ضد سياسة ترامب— يحلقون خارج السرب الترامبي.
لعل هذه هي المرة الأولى في تاريخ الحزب الجمهوري التي نشهد فيها مثل هذا الشرخ الكبير، الذي يتفاقم يومًا بعد يوم، وينذر بانفجار داخلي تلوح ملامحه في الأفق القريب.
"
الخميس (18/6/2026)