نبض لبناني للدبلوماسية الأميركية

كتب أنطوان فضّول
تبدأ مهمة السفير الأميركي الجديد في بيروت ميشال عيسى، وسط لحظة لبنانية تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية والرهانات السياسية مع إعادة تشكيل الأدوار الإقليمية والدولية.
يُنظر إلى وصوله بوصفه جزءاً من مقاربة أميركية أوسع للملف اللبناني، لا تقتصر على العمل الدبلوماسي التقليدي، بل تمتد إلى التشبيك السياسي والاقتصادي والأمني مع العواصم المؤثرة، بما ينسجم مع الحركة المتصاعدة لمبعوثين أميركيين آخرين في المنطقة.
يحمل السفير الجديد تفويضاً أكثر دينامية، يجمع بين متابعة الاستحقاقات اللبنانية الداخلية من بوابة الإصلاح والحوكمة، وبين إدارة شبكة اتصالات إقليمية تواكب الملفات الحساسة، من ترسيم الحدود وتثبيت التهدئة جنوباً إلى دعم مسار اقتصادي قابل للحياة في ظل الانهيار المستمر.
ويبدو أن واشنطن تراهن على دور سفيرها في إعادة وصل ما انقطع بين مؤسسات الدولة اللبنانية وبعض العواصم العربية والغربية، في سياق إعادة ترتيب الأولويات الدولية في الشرق الأوسط.
تأتي مهمته أيضاً في ظل تنسيق متزايد مع الموفدين الأميركيين الآخرين، ما يفتح الباب أمام مقاربة متكاملة للعلاقة مع لبنان.
من شأن هذا التنسيق أن يضع السفير عيسى في قلب شبكة عمل تتوزع بين واشنطن وبروكسل والرياض والقاهرة وسوريا وإسرائيل، سعياً لإنتاج بيئة سياسية أكثر استقراراً تسمح للمجتمع الدولي بدعم برنامج إنقاذ واضح وقابل للتنفيذ.
طبيعي أن ينشط السفير من أجل إعادة بناء الثقة مع مختلف القوى اللبنانية، وإيصال رسائل مزدوجة: تشجيع القوى السياسية على تسويات واقعية، ودفع الحكومة نحو خطوات إصلاحية تفتح المجال أمام استثمارات ومساعدات طويلة الأمد.
في قراءة أوسع، يظهر أن واشنطن تنظر إلى لبنان كجزء من شبكة أزمات مترابطة في المنطقة، ما يجعل تحرك سفيرها جزءاً من استراتيجية احتواء ومنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى.
تبدو مهمة ميشال عيسى اختباراً لمرحلة جديدة من المقاربة الأميركية للبنان.
فالرجل يدخل إلى مشهد معقد تفترضه الحاجة إلى استقرار حدودي، وصياغة تفاهمات اقتصادية، وتفعيل الدور الإقليمي للبنان ضمن الترتيبات التي تُطبخ في المنطقة.
إذا تمكن السفير الأميركي الجديد، ذو الأصول اللبنانية، من إدارة هذا التشبيك بحرفية، فقد يتحول إلى أحد أبرز مهندسي التحول الدبلوماسي في العلاقة بين بيروت وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.