عودة الفخامة إلى الجمهورية
كتب أنطوان فضّول:
منذ انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، يسير لبنان تدريجيًا من مرحلة الانهيار المفتوح إلى مرحلة استعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، ولو ببطء محسوب وواقعية سياسية. لم يأتِ هذا التحول نتيجة قرارات صاخبة أو خطوات استعراضية، بل ثمرة مسار تراكمي.
شكّل الفراغ الرئاسي الطويل رمزاً لانهيار النظام السياسي وتعطّل المؤسسات. انتخاب رئيس للجمهورية أعاد الانتظام الدستوري إلى مساره، وحرّر الحياة السياسية وعادت الرئاسة الأولى إلى لعب دورها الطبيعي كضابط إيقاع بين السلطات، لا كطرف في النزاعات.
منذ الأيام الأولى للعهد، قام الرهان الأساسي على التهدئة الداخلية ومنع الانزلاق إلى صدامات أمنية. اعتمد الرئيس خطاباً جامعاً خفّف من حدّة الاستقطاب، وأعاد الاعتبار لمنطق الحوار، ولإدارة الخلاف بدل تعميقه. هذا النهج انعكس استقراراً سياسياً نسبياً مكّن الحكومة من العمل، وأتاح للبرلمان استعادة دوره، وأبعد الشارع عن احتمالات الانفجار.
شكّل الحفاظ على الاستقرار الداخلي إحدى أبرز ركائز العهد. في ظل توترات إقليمية وجبهة جنوبية غير مستقرة، أدار الرئيس الملف الأمني بحذر ومسؤولية، متمسكاً بحماية لبنان من الانجرار إلى حرب شاملة، وموازناً بين الثوابت الوطنية ومتطلبات الواقعية. هذا الأداء منع انتقال النيران الإقليمية إلى الداخل، وحافظ على السلم الأهلي، ورسّخ دور الجيش كضامن للاستقرار.
على المستوى العربي، أعاد العهد وصل ما انقطع مع محيط لبنان الطبيعي. فاستُعيدت قنوات التواصل مع الدول العربية، ولا سيما الخليجية، على قاعدة احترام سيادة لبنان وعدم استخدامه منصة لاستهداف الآخرين. أما دولياً، فشكّل انتخاب رئيس توافقي غير صدامي نقطة تحوّل في نظرة المجتمع الدولي إلى لبنان، فعادت الاتصالات الدبلوماسية، وتوجت زيارة الحبر الأعظم لاوون الرابع عشر حضور لبنان في المحافل العالمية، فتحسّنت صورته الخارجية. فعسى بذلك أن يثبت الإستقرار الأمني وتتحرّك المساعدات المجمدة، ويحصد لبنان ثقة دولية متجدّدة.