المشهد اللبناني
عشيّة ذكرى الإستقلال، يدخل لبنان مرحلة هشّة، مع تزامن التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مع انكشاف المظلة الدولية، باستثناء الموقف الفرنسي الذي حاول الحدّ من الانهيار الدبلوماسي عبر التشديد على احترام القرار 1701 ووقف الهجمات على المدنيين.
في خلفية المشهد، بقي إلغاء زيارة قائد الجيش إلى واشنطن حدثاً لافتاً، رغم الإصرار الرسمي على أنّ الدعم العسكري الأميركي لم يتأثر.
على المستوى السياسي، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام استعداد لبنان لخوض مفاوضات برعاية أميركية حول الحدود والنقاط المحتلة، في محاولة لتثبيت وقف النار، لكن إسرائيل واصلت الرفض، ما جعل المبادرة المصرية لإعادة تفعيل مسار التهدئة تبدو أكثر إلحاحاً.
في موازاة التحركات الإقليمية، أظهرت الاجتماعات الثلاثية في عمّان رغبة عربية في إعادة تفعيل التعاون الطاقوي، ما يشير إلى أن لبنان لا يزال جزءاً من معادلات إقليمية أوسع تتجاوز حدوده.
أمنياً، شكّل توقيف نوح زعيتر إنجازاً نوعياً للجيش وسط بيئة بالغة التعقيد، فيما استمرت الاعتداءات الإسرائيلية جواً وبراً، في رسالة واضحة بأن الجنوب لا يزال ساحة مفتوحة على احتمالات التصعيد.
أما في الداخل، فبدت الحكومة عاجزة عن إنتاج خيارات جديدة، رغم محاولاتها إقرار ملفات اجتماعية وإدارية، في وقت تتجه الأنظار إلى قدرة الدولة على تقديم تقاريرها الأمنية المطلوبة دولياً، والتي باتت تشكل شرطاً أساسياً لأي دعم عسكري أو سياسي.
إعداد: أنطوان فضّول