الوفد المالي الأميركي وإشارات الدعم

كتب أنطوان فضّول:
حملت زيارة الوفد المالي الأميركي إلى القصر الجمهوري دلالات أبعد من الشكل البروتوكولي، إذ جاءت لتؤكد أنّ واشنطن ليست في صدد فرض عقوبات جديدة على لبنان كما يروّج بعض الإعلام والمحللين، بل هي في خضم منهجية دعم مالي واقتصادي سنبدأ بتلمّسه خلال الأشهر الستة المقبلة.
اللغة التي استخدمها أعضاء الوفد، القادمون من وزارة الخزانة والمؤسسات المالية الأميركية، بدت هادئة وبنّاءة، تعكس إرادة جدية في مساعدة لبنان على تجاوز أزمته المزمنة.
في المقابل، بدت التوقعات المتشائمة التي روّج لها بعض المحللين بعيدة عن الواقع، لأن الأجواء في بعبدا إيجابية ومتعاونة في شتى الملفات.
وقد لمس رئيس الجمهورية نية صادقة من الجانب الأميركي لانتهاج منطق الشراكة، من خلال دعم المؤسسات الرسمية وإعادة الثقة بالقطاع المالي، بما يتيح تحريك عجلة الاقتصاد تدريجياً.
وتأتي الزيارة عشية وصول السفير الأميركي الجديد إلى بيروت، ما يضفي عليها بعداً دبلوماسياً مهماً، إذ أرادت واشنطن أن تمهّد الطريق أمامه برسالة إيجابية تعلن انفتاحها على حوار بنّاء مع الدولة اللبنانية.
فالمقاربة الأميركية الجديدة تقوم على دعم الاستقرار والمؤسسات بدلاً من محاصرتها، مع تحفيز الإصلاحات ومكافحة الإرهاب.
كما أن الإدارة الأميركية تدرك أنّ انهيار لبنان الاقتصادي سيترك فراغاً خطيراً في الشرق الأوسط، لذلك فهي تسعى إلى توفير مظلة دعم مالية ودبلوماسية متكاملة، تبدأ بمشاريع تعاون، تمتد إلى تنشيط العلاقات مع المؤسسات الدولية.
هذه المقاربة الواقعية تشكل فرصة للبنان إذا أحسن استثمارها بجدّية.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن زيارة الوفد المالي الأميركي كانت مؤشراً على بداية مرحلة جديدة من الانفتاح والدعم الدولي، على عكس ما يُشاع.
والأشهر المقبلة ستحمل إشارات ملموسة للتعاون، تؤكد أن لبنان ما زال يحظى باهتمام المجتمع الدولي، وأن واشنطن ستفتتح طريق الدعم عبر بوابة ضخ المساعدات المطلوبة لإعادة النهوض من مستنقع الإنهيار التام.
الأحد (9/11/2025)