الحرب المعاصرة والأسلحة المسيرة

كتب أنطوان فضّول:
منطقة مضيق هرمز تشهد انتشارًا عسكريًا غير مسبوق مع إدخال تقنيات عصرية وحاملات جند وغواصات وبرمائيات غير مأهولة من الجنود، تعكس تحوّلًا نوعيًا في أساليب إدارة الصراع البحري.
في السياق، أفادت معطيات عسكرية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية بأن القوات الأميركية بدأت بالفعل استخدام زوارق حربية مسيّرة وغير مأهولة، تتمتع بقدرات ذاتية على الإبحار وتنفيذ المهام، ضمن عمليات مراقبة ودوريات بحرية متقدمة في المنطقة.
تندرج هذه التحركات ضمن إطار عمليات بحرية حديثة، حيث تم تسجيل مئات الساعات التشغيلية لهذه الزوارق، التي قطعت مسافات طويلة في بيئة بحرية حساسة، ما يعكس مستوى متقدمًا من الجاهزية التقنية والاعتماد المتزايد على الأنظمة الذكية.
تتميز هذه الوسائط بقدرتها على تنفيذ مهام استطلاع دقيقة، مع إمكانية تكييفها لعمليات هجومية في حال تطلبت الظروف، وهو ما يضعها في صلب مفهوم “الحرب غير المأهولة” التي تتوسع تدريجيًا في ساحات متعددة.
يأتي هذا التطور في ظل دروس ميدانية برزت خلال الحرب في أوكرانيا، حيث أثبتت الزوارق المسيّرة فعاليتها في إرباك قدرات بحرية تقليدية، خصوصًا في مواجهة أساطيل أكبر حجمًا وأكثر كلفة.
وقد أظهرت تلك التجربة أن وسائل منخفضة التكلفة نسبيًا يمكن أن تُحدث تأثيرًا استراتيجيًا كبيرًا، مقارنة بالأنظمة التقليدية الباهظة مثل المدمرات أو الصواريخ بعيدة المدى.
وتعكس المقارنة بين الكلفة والفعالية جوهر هذا التحول؛ إذ إن الزورق المسيّر الواحد لا تتجاوز كلفته مئات آلاف الدولارات، في حين تصل كلفة الصواريخ المتطورة إلى ملايين الدولارات، فيما تبلغ كلفة القطع البحرية الكبرى، كمدمرات الأسطول، مليارات الدولارات.
هذا الفارق يعزز من جاذبية هذا النوع من الوسائط لدى الجيوش، خصوصًا في البيئات البحرية الضيقة أو الحساسة.
في ضوء ذلك، بات مضيق هرمز مساحة اختبار فعلية لنماذج جديدة من الحروب، تقوم على السرعة، والمرونة، وتقليل المخاطر البشرية، مع تعظيم الأثر العملياتي.
يؤشر هذا المسار إلى أن طبيعة النزاعات البحرية في المنطقة مرشحة لمزيد من التغيير، حيث تتقدم التكنولوجيا لتعيد رسم قواعد الاشتباك التقليدية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحروب الذكية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
الأحد (29/3/2026)
www.focusonlebanon.com