استحقاقات لبنانية قبل انتهاء العام 2025

كتب أنطوان فضّول
يبدأ العد العكسي لنهاية 2025 ولبنان أمام اختبار شامل لاستعادته القرار السيادي، والثقة المالية، ووصل ما انقطع مع محيطه، بعد تحوّل السلاح غير الشرعي إلى عنوان يحدد مساره.
استمرار وجود قوة مسلحة خارج إطار الدولة يقوّض السيادة ويشلّ المؤسسات ويعرقل قرارات مصيرية ويجعل من لبنان ساحة رسائل متبادلة ومفخخة ويزيد الضغط الدولي والعربي في اتجاه حصرية السلاح، ولو تدريجيًا، أو إغلاق باب الدعم والاستثمار.
وتعود العلاقات اللبنانية – السورية إلى واجهة الأولويات، حيث التعاطي مع دمشق ضرورة تفرضها ملفات الحدود، والتهريب، والنازحين، والطاقة.
إعادة تنظيم هذه المعضلة يتطلب بناء علاقة واضحة بين دولتين ذات سيادة، قائمة على التمثيل الدبلوماسي الكامل والاحترام المتبادل، وهو ما يصطدم بانقسام داخلي لبناني حول دور سوريا وموقعها.
اقتصاديًا وماليًا، يقف لبنان أمام تعقيدات معالجة الفجوة المالية الهائلة التي فجّرها الانهيار منذ 2019.
والحكومة مطالبة قبل نهاية 2025 بتقديم تصور واضح لتوزيع الخسائر، يحدد المسؤوليات بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف، ويضع حماية حقوق المودعين في صلب أي حل، بدل الاستمرار في سياسات التمييع.
يتفرع عن هذا الاستحقاق ملف الأموال المنهوبة أو المحوّلة إلى الخارج بعد الانهيار، والذي يشكّل أحد أكثر الاختبارات إحراجًا للسلطة.
ان استعادة هذه الأموال من شأنها إقناع الداخل والخارج بأن لبنان جاد في محاسبة المسؤولين عن الانهيار.
الا أن أي تقدم في هذا الملف يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وقضاءً مستقلًا، وأي فشل سيُفسَّر كحماية للشبكات المتواطئة.
في موازاة ذلك، يقف القطاع المصرفي أمام استحقاق مصيري، إذ لم يعد ممكنًا الإبقاء عليه في حالته الحالية المشلولة.
إعادة هيكلة المصارف باتت ضرورة وجودية، تشمل فرز المصارف القادرة على الاستمرار، وحماية المودعين، وإعادة بناء الثقة بالنظام المصرفي بوصفه أداة لتمويل الاقتصاد لا عبئًا عليه.
عدا ذلك، ستبقى الحركة المالية أسيرة النقد والاقتصاد الموازي، ما يحجب عن لبنان أي استثمار جدي من دون نظام مالي قابل للحياة.
الحكومة مطالبة قبل نهاية السنة بتقديم إشارات واضحة في هذا الاتجاه، سواء عبر تحديث القوانين الاستثمارية، أو إطلاق مشاريع شراكة شفافة مع القطاع الخاص، أو تفعيل قطاعات واعدة كالكهرباء والطاقة والاتصالات، لأن الاستثمار لم يعد ينتظر الوعود بل الأفعال.
وكل هذه الاولويات تتقاطع مع مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي يشكّل الإطار الدولي الأكثر تأثيرًا على مستقبل لبنان المالي.
فالتقدم في هذه المفاوضات أو تعثرها سيحدد شكل العلاقة مع المجتمع الدولي، وحجم الدعم الممكن، وموقع لبنان في النظام المالي العالمي.
في خلفية كل ذلك، يبرز الاستحقاق الاجتماعي، حيث تتآكل القدرة الشرائية، وتتسع رقعة الفقر، ويتصاعد الغضب الشعبي.
إدارة هذا الاحتقان باتت ضرورةً أمنية وواجبًا اجتماعيًا.
ومع نهاية 2025 إما أن تنجح الدولة في إطلاق مسار متدرّج لإعادة بناء السيادة، وتصحيح النموذج المالي، واستعادة الثقة داخليًا وخارجيًا، وإما أن يُكرَّس الانهيار كواقع دائم، وتصبح الاستحقاقات عبئًا مؤجّلًا، مترافقًا مع مخاطر على الكيان والمجتمع.
الجمعة (26/12/2025)