زيارة عون لصوفيا والأميركيين للبنان والشرع لواشنطن
كتب أنطوان فضّول:
تتزامن زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية إلى بلغاريا مع محادثات الوفد المالي الأميركي في بيروت، من جهة واستضافة البيت الأبيض للرئيس السوري أحمد الشرع.
زيارة الرئيس جوزاف عون لصوفيا تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واضحة، إذ يسعى لبنان إلى الانفتاح على أوروبا الشرقية بحثاً عن منافذ دعم جديدة تخفف من عبء أزمته الخانقة، وتؤمن شراكات استثمارية قد تساعد في تحريك عجلة الاقتصاد المتوقفة منذ سنوات.
بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، تشكل بوابة متقدمة نحو المؤسسات الأوروبية وبلدان الاتحاد، وهي دولة ذات موقع استراتيجي في ملفات الطاقة والتبادل التجاري، ما يجعل الحوار معها جزءاً من توجه لبناني أوسع لإعادة تموضعه ضمن شبكة العلاقات الأوروبية.
في المقابل، جاءت محادثات الوفد المالي الأميركي إلى بيروت في إطار متابعة دقيقة من واشنطن لمسار الإصلاحات المالية والمصرفية في لبنان، ومواكبة الجهود الحكومية في إعادة هيكلة القطاع المالي.
التزامن بين الحدثين يعكس حركة متوازية في الاتجاه نفسه.
لبنان يسعى إلى إعادة بناء جسور الثقة مع الغرب من بوابتين مختلفتين، أميركية وأوروبية.
الرئيس اللبناني يعمل على فتح خطوط التواصل مع دول الاتحاد الأوروبي لتأمين مساحات جديدة من التعاون والمساندة، في محاولة لإظهار لبنان كدولة تبحث عن استقرارها المالي والسياسي ضمن فضاء العلاقات الغربية المعتدلة، من دون أن تُحسب على أي محور أو تُغلق باب الحوار مع أحد.
في هذا الإطار، تندرج الزيارة الرئاسية إلى بلغاريا ومحادثات الوفد المالي الأميركي ضمن سياق واحد هدفه تثبيت موقع لبنان على الخريطة الدولية، وإعادة ربطه بمصادر الدعم التي يحتاجها بشدة.
في الوقت نفسه، حملت زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن أبعاداً إقليمية مهمة، تبدأ برغبة الولايات المتحدة في إعادة ضبط علاقاتها مع دمشق بما ينعكس على الاستقرار اللبناني والأمني الإقليمي.
هذه التحركات الثلاثة، رغم اختلاف مواقعها، تتلاقى في هدف واحد: تثبيت موقع لبنان على الخريطة الدولية وتأمين بيئة سياسية واقتصادية مستقرة، مع وضع لبنان ضمن شبكة علاقات غربية – إقليمية متوازنة تحافظ على مصالحه وتفتح أمامه فرص الدعم والإصلاح والتموضع في مركزية محاور الشرق الأوسط الجديد.