مستجدات الكباش الأميركي الإيراني
كتب أنطوان فضّول:
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية البرنامج النووي الإيراني واحتمال ضربة عسكرية أميركية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، اتخذت حكومات عدة حول العالم إجراءات احترازية، فدعت دول كثيرة مواطنيها إلى مغادرة إيران والأماكن الحساسة في المنطقة، وبعضها نصح بمغادرة إسرائيل بسبب المخاطر الأمنية المتصاعدة.
من تلك الدول التي أصدرت مثل هذه التحذيرات وطلبت من رعاياها المغادرة أو تجنب السفر: بولندا، السويد، الهند، قبرص، صربيا، ألمانيا، البرازيل، سنغافورة، أستراليا، الهند، سيريلانكا، وكندا وغيرها داعية مواطنيها في إيران للمغادرة بأسرع وقت ممكن، بينما بعض الدول مثل أوستراليا حثّت عائلات الدبلوماسيين في إسرائيل ولبنان على المغادرة، والولايات المتحدة سمحت لموظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة سفارتها في القدس وإسرائيل بسبب المخاطر المتصاعدة، كما دعت مواطنيها في تلك المناطق إلى التفكير في المغادرة ما دامت الرحلات التجارية متاحة.
رغم أن الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية-الإيرانية في جنيف شهدت بعض مؤشرات «التقدم» حسب تقارير دبلوماسية، ظل الخلاف الأساسي قائمًا بين واشنطن وطهران، حيث تصر الولايات المتحدة على قيود صارمة على برنامج إيران النووي، بينما تؤكد إيران حقها في أنشطة تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، مما بدد التفاؤل في مدى سريع لأن ثمة خلافات جوهرية حول ما إذا كان الاتفاق سيضمن عدم قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية.
وفي الوقت الذي تستمر فيه هذه المفاوضات غير الحاسمة، زادت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في المنطقة بشكل غير مسبوق، بنشر حاملات طائرات ومجموعات قتالية في الشرق الأوسط لحماية مصالحها وحلفائها وردع أي تصعيد.
دفع ذلك إيران إلى مراقبة التحركات الأميركية عن كثب، مع التلميح باستعداد لمواجهة أوسع تشمل وكلاءها في العراق ولبنان وسوريا إذا تعرضت لضربة مباشرة أو تأثيرات عسكرية.
في السياق، تأتي زيارة السيناتور الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل المخطط لها في أوائل مارس، والتي لم يُعلن عنها مسبقًا ولم تُصحب بتغطية صحفية، ويرجح أن سبب ذلك هو رغبة واشنطن بتنسيق خطوة عالية الحساسية مع القيادة الإسرائيلية بعيدًا عن أي تسريبات إعلامية.
ما يجري الآن يؤشر على حالة عدم يقين كبيرة في المنطقة، حيث التوترات الأميركية الإيرانية تؤثر على السياسات الخارجية لعدد من الدول، والدبلوماسية النووية لا تزال غير حاسمة، والتحشيد العسكري الأميركي في المنطقة يلوّح بحالة طوارئ، بينما إيران تؤكد استعدادها لمواجهة أي تهديدات مباشرة.
لا يزال الوضع في مرحلة الخطر، والتطورات القادمة ستعتمد كثيرًا على مدى نجاح أو فشل المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، وعلى قرارات القوى الإقليمية الكبرى في التعامل مع هذا الصراع المحتمل.