مرحلة انتقالية في العلاقات اللبنانية–السورية

كتب أنطوان فضّول
عدم تعيين سفير سوري جديد في بيروت والاكتفاء بقائم بالأعمال يوحي بأن دمشق لا تزال تعتمد سياسة إدارة الحد الأدنى في علاقتها مع لبنان، بانتظار اتضاح المسار السياسي الداخلي اللبناني والبيئة الإقليمية الأوسع.
يرغب الحكم السوري الجديد في إبقاء العلاقة بين البلدين مرنة وقابلة للتقدم أو التراجع وفق التطورات، وهي رسالة غير مباشرة مفادها أن العلاقة لم تبلغ بعد مستوى التطبيع الدبلوماسي الكامل بمعناه السياسي العميق، رغم الاعتراف الرسمي المتبادل.
في الأعراف الدبلوماسية، غالباً ما يدل استمرار التمثيل بقائم بالأعمال على مرحلة اختبار أو انتظار، لا على قطيعة ولا على استقرار نهائي.
أما تاريخياً، فقد اتسمت العلاقات اللبنانية–السورية بالالتباس.
فمنذ استقلال البلدين، امتنعت سوريا لعقود عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع لبنان، انطلاقاً من مقاربة سياسية اعتبرت لبنان امتداداً جغرافياً وتاريخياً لها.
لم يُفتح باب السفارات رسمياً إلا 2008، بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان وتحت ضغط عربي ودولي.
بعد تبادل السفارات، بقيت العلاقة محكومة بثقل الملفات السياسية والأمنية أكثر مما تحكمها قواعد الدبلوماسية التقليدية المتكافئة، ما جعلها علاقة متأخرة النشأة ومحدودة الفاعلية.
في السياق، يبرز المجلس الأعلى السوري–اللبناني بوصفه أحد أبرز بقايا مرحلة الوصاية.
فقد أُنشئ 1991 في ظل احتلال سوري واختلال كبير في موازين القوى، وتحول عملياً إلى إطار فوق سيادي تجاوز المؤسسات الدستورية في البلدين، وغطّى تدخلاً سورياً مباشراً في الشأن اللبناني.
بعد 2005 أصبح المجلس شبه معطّل، لكنه لم يُلغَ رسمياً، حتى قام النظام الجديد الذي بدأ في سوريا برئاسة أحمد الشرع بالغائه.
ويبرز اسم نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري كأحد أكثر الشخصيات اللبنانية خبرة في مقاربة الملفات المعقدة مع سوريا.
فقد كان سفيراً للبنان لدى الأمم المتحدة، ويتمتع بصدقية دبلوماسية وعلاقات عربية ودولية متوازنة.
ويُنظر إليه كشخصية قادرة على بلورة مقاربة هادئة وعقلانية للعلاقة مع دمشق، بعيدة عن التشنج أو الشعبوية، والمساهمة في معالجة الملفات العالقة بين البلدين.
تريث دمشق في تعيين سفير، وبقاء الأطر القديمة من دون حسم، يعكسان علاقة لم تُحسم بعد في شكلها النهائي، ولا تزال عالقة بين إرث الوصاية ومتطلبات العلاقة الطبيعية بين دولتين مستقلتين.
الثلاثاء (23/12/2025)