الطريق إلى المفاوضات
كتب أنطوان فضّول:
العد العكسي انطلق والملفات الديبلوماسية والسياسية فُتحت وتحركت الخطوات الإجرائية التي تقرّرت عقب الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن على المسارين الأمني والسياسي في موعدين منفصلين ما بين نهاية أيار ومطلع حزيران.
تحديد جولة منفصلة للمسار الأمني في البنتاغون في 29 أيار أثار اهتماماً تجاوز الاهتمام بالجولة الرابعة من المفاوضات التي ستجرى في 2 و3 حزيران، إذ إن المعلومات التفصيلية عما أعدّه الراعي الأميركي للمحادثات العسكرية ولو أنها لم تتّضح تماماً بعد، إلا أنها تُحاط بأهمية مفصلية لأنها تتّصل بطروحات وخطط يتردد أنها على جانب من الدلالات الاستراتيجية.
في السياق، وفي ظلّ تكتم رسمي، تتواصل الاتصالات المرتبطة بالمسار الأمني المرتقب بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وسط معلومات عن قرب تشكيل وفد عسكري لبناني يجري مشاورات تقنية وأمنية تمهيداً للمفاوضات المنتظرة في نهاية شهر أيار الجاري.
سيضم الوفد اللبناني ضباطاً وخبراء مختصين بملفات الحدود وآليات تثبيت وقف إطلاق النار، والية انتشار الجيش اللبناني في الجنوب،.
المباحثات ستتركّز على ترتيبات أمنية وتقنية تتصل بآليات المراقبة والتنسيق غير المباشر ومنع التصعيد، إضافة إلى تنظيم عمل اللجان العسكرية المعنية بالملف الحدودي.
وتتجنب السلطات اللبنانية الكشف عن تفاصيل التحضيرات أو طبيعة صلاحيات الوفد العسكري نظراً لحساسية الملف داخلياً وتعقيداته السياسية.
في المقابل، تبدو واشنطن معنية بدفع مسار أمني طويل الأمد تكون المؤسسة العسكرية اللبنانية في صلبه، عبر تثبيت التهدئة جنوباً وتعزيز دور الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وسط انقسام سياسي داخلي حول طبيعة هذه المفاوضات وحدودها، ولا سيما مع تصاعد الحديث عن محاولات أميركية لتحويل التفاهمات الأمنية مستقبلاً إلى إطار سياسي أوسع.