تقاطع أميركي اسرائيلي خليجي ضد حزب الله
في مشهد غير مسبوق منذ عقود، تتقاطع المواقف العربية والدولية حول عنوان واحد: دعم الدولة اللبنانية في مواجهة حزب الله.
إلى موقف أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي الداعم لرئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة، وتوصيفه "الحزب" بالمنظمة الإرهابية، وصولا إلى الدعم الأميركي العلني للحكومة الذي عبّر عنه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتصعيد الإسرائيلي الذي وافق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تتبلور معادلة جديدة عنوانها إنهاء "حزب الله" أمام أعين إيران العاجزة عن فرض موازين القوى، على الرغم من رسائل الدعم التي أرسلها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
هكذا، وللمرة الأولى يبدو "حزب الله" معزولا سياسيًا وعربيًا ودوليًا، فيما تتقدّم الدولة، ولو ببطء، إلى واجهة الدعم الخارجي.
لم يكن تهديد الشيخ نعيم قاسم بإسقاط الحكومة تفصيلا عابرًا، بل إعلانًا سياسيًا شديد الخطورة يحمل في طياته منطق الانقلاب على المؤسسات.
غالتلويح بإسقاط حكومة يشارك "الحزب" نفسه فيها عبر وزيرين محسوبين عليه، لا يعكس سوى استمرار الذهنية التي ترى الدولة مجرّد أداة تُستخدم حين تخدم مشروعه وتُهدّد حين تحاول استعادة شيء من قرارها السيادي.
في المقابل، الرد الأميركي السريع والحاد الذي جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الداعم للحكومة أثار تساؤلات سياسية، بحسب المصادر، عما إذا كانت الإدارة الأميركية تملك معطيات مسبقة عن نيات تصعيدية لدى "الحزب" أو محاولات ضغط تستهدف الحكومة في المرحلة المقبلة، ما دفعها إلى رفع سقف المواجهة السياسية سريعًا مع "الحزب"، والتأكيد بصورة غير مباشرة أن إسقاط الحكومة أو جر لبنان إلى فراغ جديد تحت ضغط السلاح لن يكون أمرًا مسموحًا به على الإطلاق أو قابلا للتساهل الدولي.
لم يترك روبيو مجالا واسعًا للتأويل عندما أكد أن لإسرائيل "الحق دائمًا في حماية نفسها إذا كان "حزب الله" سيطلق الصواريخ".
أما الرد الخليجي على قاسم، فقد جاء على لسان أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، الذي دان تدخله في الشأن الداخلي للبحرين، واعتبر "حزب الله" بكافة قادته وتنظيماته وفصائله "منظمة إرهابية".
وأضاف: "أي محاولات لإبقاء لبنان في حالة فوضى لن تكون مقبولة إقليميًا أو دوليًا"، مجددًا موقفه الداعم لخطوات الرئيس عون والحكومة.
الثلاثاء (26/5/2026)