جنوب لبنان وجنون كاتس
كتب أنطوان فضّول:
في تصريح نسبته وكالة رويترز الى وزير الحرب الإسرائيلي يوآف كاتس يقول إن نحو 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين تم إجلاؤهم لن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم قبل ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل.
تصريح يؤشر إلى نية إسرائيل إبقاء الوضع في جنوب لبنان ضمن دائرة الضغط العسكري والأمني، ما يعني عملياً إطالة أمد النزوح الداخلي وتعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها عشرات آلاف اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة قراهم نتيجة التصعيد المستمر.
،
يطرح ذلك تحديات إضافية أمام الدولة اللبنانية التي تعاني أساساً من أزمة اقتصادية خانقة، في ظل تزايد الأعباء الاجتماعية والمعيشية على المناطق المضيفة.
سياسياً، يعكس الموقف الإسرائيلي محاولة لربط أي عودة طبيعية للسكان بتحقيق “ضمانات أمنية”، وهو ما قد يُفسَّر كتمهيد لفرض شروط جديدة على لبنان، سواء عبر التصعيد الميداني أو من خلال قنوات التفاوض غير المباشر.
تتمحور هذه الشروط حول واقع الجنوب ودور حزب الله وانتشاره، ما يفتح الباب أمام مرحلة معقدة من التجاذبات الداخلية والضغوط الخارجية.
إقليمياً، لا يمكن فصل هذا التصريح عن سياق أوسع من التوترات التي تشهدها المنطقة، حيث تبقى الجبهة اللبنانية إحدى ساحات الاشتباك غير المباشر المرتبطة بصراعات إقليمية ودولية، ما يجعل أي تهدئة محتملة رهناً بتفاهمات أكبر من الإطار الحدودي الضيق.
أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، فإن استمرار منع عودة السكان إلى الجنوب يهدد بشلل شبه كامل في القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعية منها، ويزيد من حدة الانكماش الاقتصادي، في وقت تتراجع فيه قدرة الدولة على الاستجابة.
كما يُنذر ذلك بتفاقم الأوضاع المعيشية للنازحين، مع ما يحمله من تداعيات على الاستقرار الاجتماعي.
في البعد القانوني، يثير التصريح تساؤلات حول احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما ما يتعلق بحق المدنيين في العودة إلى منازلهم، الأمر الذي قد يدفع نحو تحركات دبلوماسية في المحافل الدولية، وإن كانت نتائجها تبقى غير مضمونة في ظل موازين القوى الراهنة.
يعكس هذا الموقف الإسرائيلي توجهاً نحو ربط مسار التهدئة في الجنوب اللبناني بشروط أمنية معقدة، ما ينذر بإطالة أمد الأزمة ويضع لبنان أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الأمنية والإنسانية والسياسية، وسط غياب أفق واضح لحل قريب.
الثلاثاء (31/3/2026)
www.focusonlebanon.com