تأجيل لا إلغاء

كتب أنطوان فضّول:
جاءت إشكالية زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، لا يحمل دلالة على تراجع الدعم الأميركي للمؤسسة العسكرية. فالخطوة لم تكن قطعاً لمسار التعاون، بل إعادة ضبط للتوقيت بما ينسجم مع المرحلة التي تشهد تسارعاً في الاتصالات الدولية حول وضع الجنوب ومسار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل.
وتشير المعطيات إلى أن واشنطن فضّلت انتظار وضوح أكبر في موقف الدولة اللبنانية قبل الانتقال إلى لقاءات رفيعة على المستوى العسكري، نظراً لارتباط دور الجيش المباشر بأي ترتيبات أمنية مقبلة.
في المقابل، تتعامل بيروت مع التطورات المتسارعة باعتبارها ضغطاً إضافياً على الداخل، يدفع نحو الإسراع في بلورة موقف تفاوضي أكثر تماسكاً، إذ إن الأزمة القائمة قد تفرض على الدولة التحرك بوتيرة أسرع لاحتواء المخاطر واستثمار الاهتمام الدولي باستقرار الحدود.
بذلك، يبدو التأجيل قراراً ظرفياً مرتبطاً بحساسية المرحلة أكثر من كونه مؤشراً إلى تغيير في الاتجاه. فالزيارة التي تدخل في إطار التعاون العسكري الثابت بين الجانبين، بديهي ألا تلغى بالمطلق بل تبقى قائمة، لكنها تنتظر اللحظة السياسية المناسبة التي تتيح لها أن تعكس توازناً لبنانياً واضحاً ورؤية أميركية أكثر حسمًا تجاه المرحلة المقبلة.