التعاطي المشبوه مع العنصر المسيحي الحاكم

كتب أنطوان فضّول:
يلاحظ في الخطاب الدبلوماسي الأميركي في المرحلة الأخيرة تركيز متزايد على رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش اللبناني عند تناول المسؤولية عن تطورات الوضع في لبنان، ولا سيما في ظل التصعيد العسكري والضغوط الدولية المتصلة بملف الحرب والسلاح.
هذا التوجه يثير نقاشاً سياسياً داخل الأوساط اللبنانية، لأن النظام الدستوري ينص على أن السلطة التنفيذية تمارسها الحكومة مجتمعة برئاسة رئيسها، فيما يشكل مجلس النواب ورئيسه ركناً أساسياً في القرار السياسي، وبالتالي لا يحوز حصر المسؤولية بمواقع محددة.
رئاسة الجمهورية تُعتبر العنوان الرمزي للدولة اللبنانية، حتى بعد تقلص صلاحياتها بعد اتفاق الطائف، والجيش اللبناني المؤسسة الأكثر تماسكا التي لا تزال تحظى بدعم دولي واسع. لذلك تتجه الضغوط نحو هاتين المؤسستين باعتبارهما نقطتي ارتكاز داخل الدولة يمكن التأثير عبرهما في مسار الأحداث.
التركيز عليهما لا ينفصل عن سياق إقليمي أوسع يرتبط بإعادة رسم موازين القوى داخل لبنان.
إن تحميل المسؤولية لمواقع يتولاها تقليدياً مسيحيون قد يؤدي عملياً إلى إضعاف هذه المواقع سياسياً وشعبياً، ويضعها في مواجهة داخلية مع بقية القوى اللبنانية، ما يساهم في زيادة الضغوط عليها وفي تقليص هامش تأثيرها في المعادلة الوطنية.
هو امتداد لتاريخ طويل من التحولات الديموغرافية والسياسية التي شهدها لبنان منذ الحرب الأهلية، حيث يشعر جزء من الرأي العام المسيحي بأن موقعه في النظام السياسي يتعرض تدريجياً للتراجع نتيجة توازنات داخلية وإقليمية متغيرة.
من هذا المنطلق هذه الضغوط الدولية تؤدي، ولو بصورة غير مباشرة، إلى تعميق هذا الاختلال وإلى تحميل هذه المواقع مسؤوليات أكبر من قدرتها الفعلية على التأثير في القرار الاستراتيجي.
في المقابل، تساهم هذه المقاربة الأميركية وبصورة براغماتية، في توسيع هذا الخلل في التوازنات الطائفية في الداخل وتعقيد التداخل بين المسؤوليات الدستورية وفق موازين مشبوهة، ما يجعل مسألة تحديد من يتحمل القرار ومن يتحمل تبعاته موضع خلاف دائم في الحياة السياسية اللبنانية.