مثلث برمودا المضائق: هرمز وباب المندب وجبل طارق

كتب أنطوان فضّول:
تكتسب المضائق البحرية الثلاثة، مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، ومضيق جبل طارق، أهمية استثنائية على الصعيد الجيوسياسي والاقتصادي، إذ تشكل هذه الممرات الحيوية شرايين حيوية للتجارة العالمية والطاقة، وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاديات الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
يعتبر مضيق هرمز بوابة عبور النفط من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الخام، ما يجعل أي توتر أو تهديد لهذا المضيق حدثًا ذا تداعيات فورية على أسعار الطاقة الدولية.
بالتالي، تحرص واشنطن على مراقبته عن كثب، وتعمل على ضمان حرية الملاحة فيه، بما يعزز قدرتها على الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والأمنية في منطقة الخليج.
أما مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي عبر خليج عدن، فيعتبر ممرًا حيويًا لشحنات النفط والغاز، بالإضافة إلى تجارة السلع الأساسية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
السيطرة على هذا المضيق تمنح أي قوة قادرة على مراقبته النفوذ على أحد أهم طرق الإمدادات البحرية الدولية، وهو ما يفسر اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالدور الذي تلعبه المنطقة من ناحية أمن الملاحة البحرية ومكافحة التهديدات البحرية، بما في ذلك القراصنة والنزاعات الإقليمية.
أما مضيق جبل طارق، عند مفترق البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، فيحمل أهمية استراتيجية قصوى للملاحة الأوروبية والتجارة العابرة بين القارتين.
سيطرة الولايات المتحدة على هذا المضيق تعني قدرة مباشرة على مراقبة تدفق التجارة، وتوسيع نطاق نفوذها البحري في المنطقة، وهو جزء من سياساتها الرامية إلى تعزيز الهيمنة على طرق التجارة العالمية، وضمان استمرار الإمدادات إلى أسواقها وشركائها.
من خلال هذه المضائق الثلاثة، تظهر الولايات المتحدة الأمريكية سعيها المستمر لتعزيز نفوذها العالمي، وضمان القدرة على التحكم في خطوط التجارة والطاقة.
هذا التوجه، سواء تم عبر قواعد بحرية، أو تحالفات مع دول المنطقة، أو نشر قواعد مراقبة وحماية الملاحة، يهدف في النهاية إلى تحقيق الهيمنة على الإمدادات العالمية، وتأمين مصالحها الاقتصادية والسياسية على المدى الطويل.
متابعة التطورات حول هذه المضائق مؤشر حقيقي على التحولات الاستراتيجية الكبرى في العالم، حيث يختلط الأمن البحري بالسياسة الدولية، وتصبح كل حركة في هذه الممرات الحيوية محط أنظار القوى الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدرك أن السيطرة على هذه النقاط البحرية قد تكون مفتاح الهيمنة على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة الحيوية إلى مختلف أنحاء العالم.
الأحد (29/3/2026)
www.focusonlebanon.com