احتجاجات طهران وهشاشة الوضع اللبناني

كتب أنطوان فضّول:
تشهد طهران احتجاجات شعبية تعكس تراكمًا عميقًا للأزمات الاقتصادية والاجتماعية، من تراجع العملة وارتفاع معدلات الفقر إلى تنامي الشعور بأن كلفة السياسات الإقليمية باتت تفوق قدرة ايران على الاحتمال.
هذه التحركات، على اختلاف دوافعها، تبدو تعبيرًا عن خلل بنيوي أكثر منها حدثًا عابرًا، ما يمنحها أبعادًا تتجاوز الشأن الداخلي، ويجعلها عنصرًا مؤثرًا في قراءة موقع إيران الإقليمي وقدرتها على إدارة التحديات.
يتزامن هذا المشهد المضطرب مع حراك دولي، ومباحثات أميركية إسرائيلية تحتل فيها إيران موقعًا محوريًا.
رغم غياب أي ارتباط تنظيمي مباشر بين هذه الاحتجاجات والمباحثات، إلا أن التوقيت والسياق الاستراتيجي يفتحان الباب أمام استثمار الاضطرابات الداخلية كورقة ضغط إضافية.
إسرائيل وحلفاؤها ينظرون إلى أي توتر داخلي في إيران كفرصة لتعزيز سياسة الضغط وإعادة طرح سيناريوهات المواجهة أو التشدد التفاوضي، فيما تسعى طهران إلى احتواء الداخل ومنع ترجمة الاحتجاجات إلى تنازلات إقليمية أو اختراقات في موازين القوى.
أما لبنان، فيبقى ساحة تتأثر تلقائيًا بهذه التحولات من دون أن يكون لاعبًا مباشرًا فيها.
أي تصعيد في الصراع حول إيران ينعكس توترًا سياسيًا وضغطًا إضافيًا على الاستقرار الداخلي الهش، ويؤثر سلبًا على المناخ الاقتصادي والاستثماري، فيما تتيح فترات التهدئة هامشًا لتخفيف الاحتقان وفتح نافذة ضيقة أمام مقاربات داخلية أقل تصادمية.
يظهر لبنان مرة جديدة مرتبطًا باتجاه الرياح الإقليمية، متلقيًا ارتدادات صراعات تتجاوز قدرته على التأثير في مسارها.
الثلاثاء (30/12/2025)