مثلث إماراتي سعودي إيراني ساخن
كتب أنطوان فضّول:
تشهد اليمن تصعيدًا أعاد خلط الأوراق داخل التحالف العربي، وكشف عن توترات مكتومة بين السعودية والإمارات، على خلفية تباين الرؤى.
هذا التطور يضع الحرب اليمنية في مرحلة أكثر تعقيدًا، تتجاوز الصراع التقليدي مع جماعة الحوثيين، لتلامس صراع نفوذ إقليمي متعدد المستويات.
في المشهد اليمني، تبرز ثلاث قوى رئيسة، إلا أن التصعيد الأخير يرتبط بشكل مباشر بقوتين أساسيتين: الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من السعودية، والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.
تسعى الرياض في دعمها للحكومة الشرعية إلى الحفاظ على نفوذها في مناطق استراتيجية مثل حضرموت، التي تمثل عمقًا جغرافيًا وأمنيًا بالغ الأهمية للمملكة.
في المقابل، يرفع المجلس الانتقالي الجنوبي شعار الانفصال، وهو ما تعتبره السعودية تهديدًا لوحدة اليمن ولموقعها الإقليمي، ونفوذها في حضرموت.
وتتهم أوساط سياسية الإمارات بدعم المشروع الانفصالي في الجنوب، في سياق صراع نفوذ أوسع، يتجاوز الداخل اليمني ليطال المعادلات الإقليمية، لا سيما في البحر الأحمر وباب المندب.
يبرز في هذا السياق الدور الاستراتيجي لجزيرة سقطرى، الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي، والتي يُنظر إليها كحلقة وصل محتملة بين موانئ في القرن الإفريقي، بما يمنح من يسيطر عليها قدرة مؤثرة على خطوط الملاحة الدولية.
التصعيد الميداني الأخير جاء بعد تقارير إعلامية غربية تحدثت عن نشاطات إلكترونية وأمنية منسوبة للإمارات.
أقدمت الإمارات على إرسال سفينتين محمّلتين بالأسلحة والمعدات العسكرية من ميناء الفجيرة إلى ميناء المكلا في حضرموت، دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي، من دون الحصول على تصاريح رسمية من الحكومة اليمنية الشرعية، في خطوة اعتُبرت استفزازًا مباشرًا للرياض وتصعيدًا خطيرًا داخل منطقة نفوذ الحكومة الشرعية.
أمام هذا التطور، لم تتمكن السعودية من تجاهل ما اعتبرته خرقًا لقواعد العمل داخل التحالف العربي.
وعلى إثر ذلك، نفذت قوات التحالف ضربة محدودة استهدفت السفينتين الاماراتيتين، في محيط ميناء المكلا، تزامنًا مع دعوات للمدنيين بإخلاء الميناء تحسبًا لتوسع المواجهات أو وصول تعزيزات عسكرية جديدة.
وسط هذا التصعيد، دخلت إيران على خط الأزمة، عبر دعوات علنية لتهدئة الأوضاع بين السعودية والإمارات، والتأكيد على حماية المدنيين والحفاظ على وحدة اليمن وسيادته.
هذا الموقف الإيراني أثار تساؤلات واسعة، في ظل العداء التقليدي بين طهران وكل من الرياض وأبوظبي.
وتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، والتلميحات الأميركية الأخيرة التي فُسّرت على أنها تمنح ضوءًا أخضر لتصعيد محتمل ضد طهران.
في هذا الإطار، تسعى إيران إلى تعزيز موقعها الإقليمي وتأمين تحالفات استراتيجية، ويُنظر إلى اليمن، بما يملكه من موقع حيوي على مضيق باب المندب، كعنصر بالغ الأهمية في أي مواجهة إقليمية مقبلة.
تحاول طهران تثبيت خطاب داعم لوحدة اليمن، تمهيدًا لدور متبادل في حال اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
تقف اليمن مجددًا على حافة تصعيد خطير، لا يهدد فقط مسار الحرب الداخلية، بل يفتح الباب أمام صدامات داخل معسكر الحلفاء أنفسهم، في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية، واشتداد الصراع على الممرات البحرية والنفوذ الجيوسياسي.
الأحداث مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تُضبط إيقاعات التصعيد، ويُعاد رسم خطوط الاشتباك السياسي والعسكري في هذا الملف شديد الحساسية.
الثلاثاء (30/12/2025)