لبناني أشرف على قتل زعيم المخدرات في العالم

كتب أنطوان فضّول:
عاد اسم الوزير المكسيكي من أصل لبناني Omar García Harfuch ليتصدر عناوين الإعلام العالمي والمكسيكي بعد الإعلان عن مقتل زعيم كارتل “خاليسكو الجيل الجديد” Nemesió Oseguera Cervantes، المعروف بـ“إل مينشو”، في عملية وُصفت بأبرز ضربة تلقتها الجريمة المنظمة في المكسيك.
ويُعد “إل مينشو” مؤسس وزعيم كارتل Cártel de Jalisco Nueva Generación (CJNG)، أحد أقوى وأخطر كارتلات المخدرات في العالم، والمدرج على قوائم المطلوبين في المكسيك والولايات المتحدة، مع مكافأة وصلت إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تقود إلى اعتقاله. وشكّل مقتله تحولاً أمنياً لافتاً في المشهد المكسيكي.
أما الوزير المكسيكي عمر حرفوش، المولود عام 1982، فينحدر من عائلة سياسية معروفة. فهو نجل السياسي المكسيكي خافيير غارسيا بانياغوا، وحفيد وزير الدفاع الأسبق مارسيلينو غارسيا باراغان، كما تعود أصول والدته إلى لبنان، وهي الفنانة المعروفة ماريا سورتي (ماريا حرفوش هيدالغو). هذا المزيج بين الإرث السياسي المكسيكي والجذور اللبنانية جعل اسمه محط اهتمام خاص في الأوساط العربية.
يشغل حرفوش حالياً حقيبة الأمن في حكومة الرئيسة Claudia Sheinbaum، بعد مسيرة مهنية تنقّل خلالها بين مواقع حساسة، من وكالة التحقيقات الجنائية إلى رئاسة شرطة مكسيكو سيتي. وقد تلقى تعليمه في مجالي القانون والأمن العام، ما أتاح له إدارة ملفات معقدة في بلد يُعد من أكثر دول العالم مواجهة لعصابات المخدرات.
بحسب المعطيات الرسمية، فإن مقتل “إل مينشو” جاء نتيجة عملية استخباراتية دقيقة، اعتمدت على معلومات حساسة مكّنت الأجهزة الأمنية من تحديد موقعه وتنفيذ الضربة. إلا أن هذا التطور سرعان ما فجّر موجة عنف انتقامية في ولاية خاليسكو ومناطق أخرى، حيث أعلنت وزارة الأمن مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحرس الوطني، إضافة إلى مسؤول أمني وموظف في النيابة العامة، في هجمات شنّها عناصر الكارتل رداً على تصفية زعيمهم. كما قُتل عشرات من عناصر العصابة خلال المواجهات مع القوات الحكومية.
العلاقة بين حرفوش وكارتل “خاليسكو” لم تكن مهنية فحسب، بل اتخذت بعداً شخصياً منذ العام 2020، حين تعرّض لمحاولة اغتيال دامية أثناء توليه رئاسة شرطة العاصمة. يومها، نصب مسلحون من الكارتل كميناً لموكبه في هجوم واسع أسفر عن مقتل اثنين من مرافقيه وأحد المارة، بينما نجا هو بأعجوبة رغم إصابته برصاصات عدّة. وقد روى لاحقاً تفاصيل تلك اللحظات، مشيراً إلى أنه اضطر إلى الاحتماء داخل السيارة والرد بسلاحه الشخصي وطلب مؤازرة عاجلة عبر جهاز اللاسلكي، في مشهد عكس حجم المواجهة المفتوحة بينه وبين العصابة.
اليوم، وبعد سنوات من ذلك الهجوم، يجد الوزير المكسيكي من أصل لبناني نفسه في قلب معركة جديدة: إدارة تداعيات سقوط أحد أخطر أباطرة المخدرات في العالم، ومنع انفلات الوضع الأمني في بلد أنهكته حروب الكارتلات لعقود. وتراقب الأوساط الدولية قدرة الحكومة المكسيكية على تحويل هذا الإنجاز الأمني إلى نقطة تحول استراتيجية في الحرب على الجريمة المنظمة، في وقت يُنظر فيه إلى حرفوش كأحد أبرز الوجوه السياسية الصاعدة والمرشحين المحتملين للاستحقاقات الرئاسية المقبلة، بعدما تمكّن – وفق الرواية الرسمية – من توجيه ضربة قاسية لأحد أكبر كارتلات المخدرات في العالم، في معركة لا تزال فصولها مفتوحة على احتمالات متعددة.