قانون الفجوة المالية: ما له وما عليه

كتب أنطوان فضّول:
يمثّل إقرار مشروع قانون الانتظام المالي محطة مفصلية في مسار إدارة الانهيار المالي عبر الانتقال من مرحلة الإنكار إلى مرحلة الاعتراف .
ينطلق المشروع من إقرار واقعي بوجود فجوة مالية ضخمة تراكمت نتيجة سياسات مالية خاطئة، وغياب المساءلة.
الحكومة، عبر هذا القانون، تضع إطارًا لمعالجة هذه الفجوة بدل تركها تتآكل عشوائياً على حساب المودعين.
لإعادة أموال المودعين، يعتمد القانون على حماية الغالبية الساحقة من المودعين، أي من تقل ودائعهم عن 100 ألف دولار، والذين يشكلون نحو 85% من إجمالي المودعين.
التعهد بإعادة هذه الودائع كاملة مع الفوائد خلال أربع سنوات يحد من الانفجار الاجتماعي.
أما بالنسبة للمودعين الكبار، فالمقاربة تقوم على الجمع بين سيولة محدودة وسندات قابلة للتداول ومدعومة بأصول مصرف لبنان، ما يعني عملياً توزيع الخسائر على فترة زمنية طويلة.
تحاول الحكومة الانتقال من سياسة “تسييل الخسائر” غير المعلنة إلى سياسة “إدارتها” قانونياً.
أي أن الخسائر موجودة ولا يمكن شطبها بقرار سياسي، لكن يمكن تنظيم كيفية امتصاصها عبر الزمن، ومنع استمرار الاستنزاف للاحتياطات ولما تبقى من ودائع.
يشكّل التشديد على استكمال التدقيق الجنائي، ومساءلة المسؤولين، واسترداد الأرباح والمكافآت التي حُوّلت إلى الخارج، عنصراً مركزياً في محاولة استعادة الثقة.
فالقانون يحاول تحميل جزء من الكلفة لمن استفاد من النظام المالي السابق.
غير أن ذلك رهن باستقلالية القضاء ومواجهة القوى النافذة.
يحمل تأكيد عدم بيع الذهب رسالة طمأنة سياسية وشعبية، نظراً للرمزية الوطنية العالية لهذا الملف.
في المقابل، استخدام أصول مصرف لبنان لتعزيز السندات يعكس توجهاً للاستفادة من الأصول، مع ما يحمله من مخاطر إن لم يُقترن بالإصلاح.
قانون الفجوة المالية واستعادة الودائع هو قانون إدارة أزمة أكثر منه قانون حل نهائي.
هو يضع إطاراً مؤلماً لكنه منظم لتوزيع الخسائر، ويشكل شرطاً أساسياً لأي تفاوض جدي مع المؤسسات الدولية ولأي محاولة لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي وجذب الاستثمارات.
لكنه في الوقت نفسه يفتح مواجهة حتمية حول عدالة توزيع الخسائر، وقدرة الدولة على تنفيذ ما وعدت به.
السبت (27/12/2025)