نحو استراتيجية شاملة للجيش اللبناني

كتب أنطوان فضـول: ترتكز استراتيجية الجيش اللبناني على مقاربة دفاعية سيادية واستقرارية تقوم على الصمود وضبط الأمن ومنع الانزلاق إلى الفوضى، مع السعي إلى استعادة قدرة الدولة الردعية عبر مؤسستها العسكرية الشرعية، بعيداً من أي مغامرات. ينطلق الجيش في أدائه من دوره كعمود فقري للدولة، فيعمل على تثبيت الأمن بالتوازي مع حماية الحدود البرية والبحرية، ولا سيما الجنوبية والشرقية، التزاماً بالقرار 1701. ويولي أهمية قصوى للحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية وتماسكها، باعتبارها نموذجاً وطنياً جامعاً. في المرحلة الحالية، يضع الجيش الجاهزية في صدارة أولوياته، أي القدرة على الانتشار السريع في مواجهة أي تطور أمني طارئ، إلى جانب منع الجريمة، ومكافحة الإرهاب والخلايا النائمة، وضبط الحدود، وحماية المدنيين. كما يسعى إلى منع أي تصعيد أمني قد يجر البلاد إلى حرب شاملة. وعلى أبواب مؤتمر دعم الجيش اللبناني والاجتماع التحضيري في باريس، يستعد الجيش لرفع مجموعة حاجات أساسية وواقعية تفرضها متطلبات أداء مهامه، وفي مقدمها تأمين دعم مالي مستدام يضمن رواتب العسكريين وتعويضاتهم ويحول دون تدهور أوضاعهم المعيشية. كما يطالب بتأمين المحروقات وقطع الغيار والذخائر الضرورية لتسيير الدوريات والحفاظ على الانتشار، إضافة إلى تحديث التجهيزات العسكرية ولا سيما أنظمة المراقبة والاستطلاع والطائرات المسيّرة. ويشدد الجيش أيضاً على أهمية الدعم اللوجستي والطبي، خصوصاً في ما يتعلق بالمستشفيات العسكرية والطبابة للعسكريين وعائلاتهم، إلى جانب برامج التدريب وبناء القدرات. يوجه قائد الجيش اشارة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن دعم الجيش اللبناني يشكل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وأن أي إضعاف لهذه المؤسسة سيؤدي إلى فراغ أمني خطير لا يخدم أحداً. وهو يحذر من أن استمرار هذا الدور يتطلب شراكة دولية جدية تقوم على دعم الدولة الشرعية بعيداً من التناقضات السياسية. الأربعاء (17/12/2025)