طرابلس

ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﻫﻲ ﺗﻌﺮﻳﺐ ﻟﻜﻠﻤﺔ Τρίπολις) Tripolis ‏) ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﺜﻼﺙ. ﻭﻳﻌﻮﺩ ﺍﻻﺳﻢ ﺃﻭﻝ ﺍﺗﺤﺎﺩ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ، ﺣﻴﺚ تأسس ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻬﺎ اتحاد ﺜﻼﺙ مدﻥ ﻓﻴﻨﻴﻘﻴة قديمة هي صور وصيدا وإرواد، ﻧﺸﺄﺕ ﻋﻨﻪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻓﻴﻨﻴﻘﻴﺔ ﺑﺜﻼﺛﺔ أحياء ﻋﻤﺮﺍﻧﻴﺔ ﻭﻫﻲ "ﻣﺤﻼﺗﺎ" ﻭ"ﻣﺎﻳﺰﺍ" ﻭ"ﻛﺎﻳﺰﺍ" ﺷكلت تلك المدينة ﻓﻴﻤﺎ ﺑعد ﺑﺄﺣﻴﺎﺋﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛ ﺍﻟﻨﻮﺍﺓ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺍﻟﻴﻮﻡ.
تبدّل إسم طرابلس ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ.
ﻔﻲ ﺭﺳﺎﺋﻞ ﺗﻞ ﺍﻟﻌﻤﺎﺭﻧﺔ ﺳﻤﻴﺖ "ﺩﺭﺑﻠﻲ" ﻭﻓﻲ آﺛﺎﺭ ﺃﺧﺮﻯ ﺳﻤﻴﺖ "ﺃﻫﻠﻴﺔ" ﺃﻭ ﻭﻫﻠﻴﺔ. ﻭفي ﻤﻨﺤﻮﺗﺎﺕ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻐﺰﻭ ﺍلأﺷﻮﺭﻱ ﻟﻠﻤﺪﻳﻨﺔ، ﺳﻴﻤﺖ "ﻣﻬﺎﻻﺗﺎ"، "ﻣﻬﻼﺗﺎ"، "ﻣﺎﻳﺰﺍ" ﻭ" ﻛﺎﻳﺰﺍ‏".
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﻧﻴﻦ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻭﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻕ . ﻡ . ﺍﺭﺗﻘﻰ ﺷﺄﻥ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻋﺎﺻﻤﺔ ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻲ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﺳﻤﻬﺎ ‏( ﺁﺛﺮ – Athar ‏)، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻛﺸﻔﺖ ﻋﻨﻪ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻨﻘﻮﺩ ﺍﻟﻤﺴﻜﻮﻛﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ 189 188- ﻕ . ﻡ . ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺻﻜﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻲ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺤﻤﻞ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻓﻴﻨﻴﻘﻴﺔ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﻢ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺍﻟﻔﻴﻨﻴﻘﻲ.
ﺩﺧﻠﻬﺎ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ، ﻭﺃﻃﻠﻘﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﺳﻢ ”ﺗﺮﻳﺒﻮﻟﻴﺲ Tripolis – “ ﺃﻱ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﺜﻠﺜﺔ. ﻭﻗﺪ ﻇﻠﺖ ﺗﺤﻤﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺎﻟﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺩﺧﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ ﻓﻌﺮﺑﻮﺍ ﺍﻻﺳﻢ ﺇﻟﻰ "ﺃﻃﺮﺍﺑﻠﺲ" ‏ﺑﺈﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻬﻤﺰﺓ ﻓﻲ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺗﻤﻴﻴﺰﺍ ﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺍﻟﻐﺮﺏ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺣﺬﻓﺖ ﺍﻟﻬﻤﺰﺓ ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ. ﻭﺳﻤﻴﺖ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﻭﻣﻨﻄﻘﺘﻬﺎ ﺇﻣﺎﺭﺓ ﻃﺮﺑﻠﺲ ﺛﻢ ﺩﻭﻟﺔ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺛﻢ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻗﻴﺔ.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺼﻠﻴﺒﻴﻮﻥ، ﻓﺪﻋﻮﻫﺎ ‏( ﺗﺮﻳﺒﻞ ‏) ﻭﺟﻌﻠﻮﻫﺎ ﻣﺮﻛﺰ ﻣﻘﺎﻃﻌﺔ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ. ﻟﻘﺒﺖ "ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ" ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩﻱ. ﻛﻤﺎ ﺩﻋﻴﺖ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﺏ بالفيحاء ﻭﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﻣﻼﺯﻣﺔ ﻟﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ.
تحتضن الضفة الشرقية من حوض البحر الابيض المتوسط مدينة طرابلس من الجمهورية اللبنانية التي تضرب جذورها الحضارية عميقة في التاريخ الموغل بالقدم.
وتشير بعض المصادر لان تاريخ الساحل السوري لبلاد الشام والتي كانت طرابلس جزءا اساسيا فيه قد انطلق حوالي الالف الرابع واوائل الالف الثالث مع وصول الكنعانيين اجداد الفينيقيين الذين يكتنف تاريخهم الكثير من الغموض من حيث الجهة التي اتوا منها ومدى العلاقات التي تربطهم بالحضارات التي عاشت في زمنهم ورقعة الجغرافية التي انتشر فيها.
ويعود ذلك من الناحية العلمية الاركيولوجية الى قلة الحفريات التي تجيب بوضوح عن تلك الاسئلة ولكنهم تمركزوا على الساحل المذكور من مصب العاصي حتى جبل الكرمل وعرفوا بالفنيقيين وهم شعب مبادر خبر زراعة وتمرس في صناعة المعادن حتى قبل مجيئه الى لبنان وقد دفعته الصعوبات التي واجهها في اتصالاته مع الداخل الى توجيه انظاره نحو البحر فاسس الكنعانيون مجموعة من المرافق ومن ثم غدت فيما بعد مدن دول مستقلة وغنية تتنافس فيما بينها منها جزيرة ارواد وطرابلس والبترون وجبيل وبيروت وصيدا وصور وقيصرية وعسقلان واريحا. ويمكن الرجوع الى الفترة التاريخية التي تعود الى الالف الثالث قبل الميلاد التي تفاخر فيها نارام سين الملك الاكادي بانه اول من قام بالاتيان بالاخشاب الى بلاد الرافدين وانه وصل بفتوحاته لبلاد الارز.
وبرزت اهمية الدوري الفينيقي لطرابلس من خلال حيويتها التجارية البحرية منذ نهاية الالف الثاني قبل المسيح.
يعود الكثير من ابنيتها العمرانية الى العصور الوسطى بينها الحمامات المشيدة على الطرز التقليدية للحمامات الرومانية والبيزنطية وهي تتوزع في جميع انحاء المدينة القديمة. وتشكل اسواقها وخاناتها تجمعا لمهن حرفية تقليدية وقديمة مثل الخياطة والصاغة والعطارة والدباغة والصابون منذ اكثر من 500 سنة وغدت في العهد الفارسي مركزا لتحالف المدن الفينيقية صيدا وصور وارواد.
وفي عهد الرومان عرفت المدينة انطلاقة عمرانية واصبحت مركزا تجاريا ومصنعا لبناء السفن في عهد الامويين ودارا للعلم في ايام بني عمار. احتلها الصليبيون في العام 1109 ميلادية وباتت عاصمة لكونتية طرابلس اثناء 180 عاما لسيطرة الفرنج. وتعتبر القلعة او قصر سان جيل الذي بني على موقع صخري يشرف على المدينة من المعالم التاريخية اللافتة التي اعيد ترميمها مرات عدة وتابعت مسيرة انطلاقتها في عهد المماليك وحافظت على ازدهارها ايام الحكم العثماني وشهدت بناء صروح هندسية جميلة ما زالت معالمها بادية لغاية ايامنا الحاضرة ومنها ساعة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي تنتصب في وسط ساحة التل العامة.