زياد حواط

في إطار برنامج أعلام من بلاد الأرز، تحيّة شكر وتقدير من أنطوان فضّول إلى النائب زياد حوّاط
في جبيل، المدينة التي تبوّأت منذ التاريخ السحيق، صدارة المدن الرائدة في عملية الترقي البشري الحضاري، ولد في السابع والعشرين من شباط العام 1977، وعاش يتنشق نسائم التحرر والانفتاح والوطنية، مواكبًا قرابة نصف قرن من تاريخ لبنان المعاصر، منتقلاً معه الى ضفّة القرن الحادي والعشرين بعد مخاض عسير في زمن التحولات الإقليمية والدولية الكبرى.
واكب في فتوته، مسيرة اكتشاف العمق الحضاري اللبناني، والتجذّر الوطني. وتفاعل بعمق ومطواعية مع القيم الإنسانية والأطر الفكرية المنفتحة، كما التطورات العلمية المعاصرة، متلقيًا بذلك روح العصر ممزوجة بأصالة الهوية اللبنانية وديناميكية الحضور اللبناني في الوجدان الإنساني والدولي.
تخرج من جامعة الروح القدس الكسليك – كلية إدارة الأعمال مع درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال.
ورث حضورًا متقدّمًا وموقعًا رائدًا وإسمًا من ذهب في عالم التجارة والصناعة، في قطاع الأخشاب إستيرادًا وتصنيعًا. فمؤسسة الحواط نجحت على يد والده الراحل حليم الحواط في فرض نفسها في تحقيق وثبة عملاقة رغم أهوال الحرب وتداعيات المرحلة اللاحقة لها والتردي العام الذي يتخبط به لبنان في كل قطاعاته.
هذا الإرث الإقتصادي يتولى إدارته مع شقيقه اليوم ويتابع تلك المسيرة بريادة وروح حداثة قوامها تكنولوجيا العصر وشبكة علاقات محلية وإقليمية ودولية واسعة، ورؤية استراتيجية تلامس العالمية. يترأس مجالس إدارة شركات عدّة بدءً بشركة حواط للتجارة، لاستيراد المنتجات الخشبية وتصديرها، في لبنان والشرق الاوسط، مرورًا بشركة حواط للتجارة في نيجيريا ومجلس إدارة شركة ABM – في لبنان، وشركة Zinaline المصنعة للمطابخ وجميع أنواع النجارة.
من خلال هذه الشركات العريقة يتربع زياد الحواط موقعه المتقدم في واجهة الإقتصاد اللبناني، ويسهم بإحياء هذا الإقتصاد إن على مستوى منطقة جبيل أو على اتساع رقعة الوطن.
إنتسب إلى الرابطة المارونية إيمانًا منه بدور الموارنة كرواد للفكر وكمحافظين على المبادئ الوطنية والقيم الإنسانية، ولكونها ترتبط عضويًا بالكرسي البطريركي الماروني، الحصن الأول والأساسي للموارنة خصوصًا وللمسيحيين عمومًا في لبنان والمشرق، فتبقى في ضميره ووجدانه، يسهم في إنجاح رسالتها حضورًا وخبرة ودعمًا، ويحرس مسارها ويحرص على مسيرتها في خدمة الوطن وأبنائه وتعزيز موقع الكنيسة فيه، كي يستعيد لبنان رونقه ورسالته وهويته واحةَ حوار وانفتاح وحرية.
في شهر أيار 2010، إنتخب زياد الحواط رئيسًا لبلدية جبيل – بيبلوس بعد أن نال أعلى نسبة من الأصوات في تاريخ الإنتخابات البلدية في مدينة جبيل. وأعيد انتخابه في العام 2016.
لم يشهد النظام البلدي في لبنان، منذ تأسيسه في أواسط القرن التاسع عشر حتى اليوم، رئيسًا لبلدية تعاطف معه اللبنانيون جميعًا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، واحترموا شخصه وقدّروا نشاطه وتعاطوا معه كرئيس للجمهورية لا كرئيس لبلدية.
أما هو فرائد في الفطرة.
مذ تولى رئاسة بلدية جبيل والمدينة الأعرق في تاريخ الشعوب والحضارة تزداد إشعاعًا وتألقًا وحضورًا تخطى جغرافية لبنان وتمدد على اتساع العالم، حيث أنها نافست معنويًا أشهر المدن الشاطئة على البحر الأبيض المتوسط.
لقد جسّد بشخصه طموح الشباب اللبناني وأدخل الطمأنينة إلى المسنين، أسهم في وصل العائلات، وفي تعزيز روابط التضامن في مدينة جبيل، مادًا يده لكل فرد فيها. مانحًا كل الدعم.
كَشُهُبٍ من نور أضاء عتمة لبنان في وقت أشد ما يكون فيه اللبنانيون بحاجة ماسة إلى مثال يضخ فيهم روح الثقة بالوطن والإعتزاز بحضارته والثبات على قيمه والعيش برؤية لمستقبل واعد، ثابت، مزدهر.
لم يكن نشاطه مجرد واجب إداري محض، بل ثورة في كل الإتجاهات، داخل البلدية وعلى مستوى المدينة وفي نطاق القضاء الجبيلي، إمتدادًا إلى رقعة الوطن.
هي ثورة إنمائية تنموية إصلاحية شاملة. لم يخل قطاع أو ناحية إلا ومستها فعاشت تحولاً إيجابيًا حتى كان عهده نقطة تحول فيها القبل والبعد، وأعاد إلى الأذهان تلك النهضة العمرانية والإجتماعية التي عرفها التاريخ اللبناني على يد الأمير فخر الدين المعني الثاني الكبير. لا بل كانت بمثابة ظاهرة البيغ بونغ البلدي في لبنان. حيث أن عهده خلق كونًا جديدًا وعالمًا مختلفًا لم يُعهد من قبل ولم يكن موجودًا.
هي قمة إفرست لبنانية، حيث أوصل النشاط البلدي إلى ذروة، يعجز أي رئيس بلدي آخر عن تجاوزها.
إلى منهجيته الإدارية، نجح في تطوير الخدمات وإضفاء الطابع الجمالي على المدينة. ونشط على أكثر من جبهة، عاملاً في سبيل إنماء الإنسان.
سهر على البيئة ونظافتها، وفي عهده تحولت البلدية إلى إحدى أكبر البلديات في لبنان، واستحالت مدينة نموذجية على أكثر من صعيد.
إنتُخِبَ عضوًا في الرابطة الدولية لرؤساء البلديات الفرنكوفونية، وأشرف على وضع آلية جديدة للحوار الحضاري والتنموي من أجل التعاون بين مختلف شعوب العالم الفرنكوفوني في إطار رؤية مستقبلية عكست عمق إنسانيته.
بفضله دخلت مدينة جبيل منتدى المدن الأكثر تطورًا في العالم وتحوّلت واحة مزدهرة تواكب ركب الحضارة وروح العصر.
إلى منحه وسام الإستحقاق الفضي ذو السعف من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، حاز في العام 2013، وسام الإستحقاق الذهبي من منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، تقديراً للإنجازات البارزة التي حققها طوال السنوات التي قضاها في خدمة مدينة جبيل، إضافة الى شهادة التميّز المقدمة إلى جبيل على أنها أفضل مدينة سياحية عربية للعام 2013.
قدّم استقالته من رئاسة المجلس البلدي في العام 2017، وخاض المعركة الإنتخابية النيابية عن دائرة كسروان – جبيل، وحقق الفوز ودخل البرلمان عضوًا في كتلة القوات اللبنانية عن المقعد الماروني.
أما وقد احتل موقعه تحت قبة البرلمان، فاللبنانيون يعتمدون عليه، بفضل منتخبيه أولاً وتمنيات اللبنانيين جميعًا ثانيًا. ومن اليقين أنه لو ترشّح على مستوى لبنان دائرة واحدة لحقق الفوز، وحاز الإجماع اللبناني الكبير.
لقد أثبت أنه في الإنماء، ورغم صغر، أكبر من مدينة أو قضاء أو محافظة. هو بحجم وطن. لا بل إن أفكاره وسع الكرة الأرضية. واللبنانيون يترقبون أن يشهدوا على يده البرلمانية تحولاً كبيرًا في التشريع والسياسة والإقتصاد والإنماء والإعمار والنهضة نحو الحداثة.
لا يمكنك الحديث عن زياد الحواط، إلا وتقف عند تقاطع عناوين بارزة تستلهمها من سيرته الوطنية والإنسانية.
معه تعاين جيلاً شابًا في السياسة يبث روح العصر في هيكل المجلس النيابي الهرم، فينعش خلاياه برؤية إصلاحية تجديدية تلامس النواحي كافة إنطلاقًا من التشريع.
ومعه يسترجع الإنسان محوريته في مسيرة الوطن، ومكانته في صلب المؤسسات والإدارات والحركة السياسية كما في المجتمع الأهلي، ويستعيد لبنان وجهه الحضاري بانفتاحه على مختلف الأيديولوجيات، وبتلاقي الشرق والغرب فوق جغرافيته، وباسترجاعه رسالته داخل عالمه العربي: واحة حرية وتحرر وتضامن فسيفسائي إثني ومذهبي.

(إعداد: أنطوان فضّول)