شربل عازار

طبيب لبناني وسياسي
في بلدة عرامون، يخطّ الدكتور شربل مارون عازار خطواته الأولى.
في كسروان، حيث تتجذر الهوية اللبنانية، ينشأ بروح تشبّعت من تراب الوطن ومن تقاليد الأجداد العريقة.
يسير بخطى واثقة، عيناه مشدودتان نحو الأفق، وعقله متقد بفكر لا تحدّه الحدود.
منذ صغره، ينحت دربه بعزم، مدركًا أن النجاح وليد الاجتهاد، والمثابرة.
بين صفحات العلم ومساحات الفكر، ينغمس في رحلة بحث دؤوبة، مستلهمًا من جبال كسروان شموخها، ومن تاريخها صلابته.
ينهل من ينابيع المعرفة، فلا يكتفي، ولا يقنع بما هو مألوف، بل يخوض في أعماق العلوم، مستكشفًا آفاقًا جديدة.
رؤيته تتجاوز حدود المكان، وحضوره العلمي يفرض نفسه في ميادين البحث والاكتشاف.
في كل إنجاز يحققه، ينبض قلبه بحب الأرض التي أنجبته، فلا يرى في علمه إلا رسالة، وفي عمله إلا أمانة، وفي مستقبله إلا وعدًا بالعطاء الذي لا يعرف الانقطاع.
طبيب خرّيج جامعة بروكسل ومستشفيات بلجيكا وفرنسا.
في أروقة جامعة بروكسل العريقة، حيث يتلاقى الفكر النيّر مع البحث الرصين، يشقّ الدكتور شربل عازار طريقه بثبات، متسلّحًا بشغف العلم وإرادة التميّز.
ينهل من ينابيع الطبّ أصفى معارفه، ويغوص في أعماق العلوم الطبية، مستكشفًا أسرار الجسد البشري ومكامن شفائه.
لا يكتفي بما يُلقى على مسامعه، بل يسائل، يحلّل، يبحث عن كلّ جديد، مؤمنًا بأن المعرفة الحقيقية لا تنحصر في حدود الكتب، بل تتجلّى في التجربة والملاحظة الدقيقة.
بين المحاضرات والمختبرات، تتكوّن شخصيته الطبية، وتصقل مهاراته، ليكون طبيبًا لا يقتصر دوره على العلاج، بل يتعدّاه إلى الابتكار والتجديد.
في مستشفيات بلجيكا وفرنسا، حيث تلتقي الحضارة بالحداثة، يواصل مسيرته، متقنًا رسالة الطبّ بمزيج من الدقة الأوروبية والإنسانية العميقة.
يجوب أروقة المشافي كالعالم المستكشف، يتعلّم من أعظم الأطباء، يواكب أحدث التقنيات.
يلمس نبض المرضى بيد خبيرة وقلب نابض بالعطف.
حائز دبلوم دراسات عليا في إدارة المؤسّسات الصحيّة والطبّية.
في دروب العلم المتشعّبة، حيث تتقاطع المعرفة الطبية مع الإدارة الرشيدة، يسير بخطى واثقة، مؤمنًا بأن التميّز في عالم الطبّ لا يقتصر على المهارة العلاجية وحدها، بل يستلزم فهماً عميقًا لكيفية إدارة المؤسسات الصحية بكفاءة واحتراف.
ينهل من منابع الإدارة الحديثة، متسلّحًا بدبلوم دراسات عليا يفتح أمامه آفاق التخطيط والتنظيم، ليجعل من المشافي والمراكز الطبية نماذج للإتقان.
يتعاطى مع الإدارة كرؤية متكاملة تتطلّب الحنكة، والقدرة على اتخاذ القرار في أدقّ الظروف وأكثرها حساسية.
بين قاعات المحاضرات والندوات المتخصّصة، ينهل من علوم الإدارة الصحية، فيكتسب مفاتيح القيادة الحكيمة، ويستوعب أسرار التوازن بين جودة الرعاية وكفاءة التشغيل.
فهم المؤسسات الطبية كيانًا نابضًا بالحياة، لا يقتصر دورها على معالجة المرضى، بل يتعدّاه إلى بناء منظومة متكاملة، تسير وفق استراتيجيات دقيقة، وتهدف إلى تقديم أفضل الخدمات بأعلى المعايير.
في فكره تتبلور رؤى التطوير، وفي عمله تنعكس بصمات الابتكار، لقد تمرّس على جعل الطب رسالة جماعية تنهض بالمجتمع وترتقي به نحو مستقبل أكثر أمانًا وصحة.
عضو سابق في المجلس التأديبي لنقابة الأطبّاء في بيروت.
في محراب العدالة الطبية، حيث تنعقد المسؤولية على عاتق من يحمل أمانة المهنة، يبرز الدكتور شربل عازار عضوًا فاعلًا في المجلس التأديبي لنقابة الأطباء في بيروت، يمارس الطبّ رسالة تُؤدّى بضمير يقظ وأخلاق سامية.
يزن الأمور بميزان العدل، ويضع نصب عينيه حماية المريض وصون شرف المهنة.
لا يتهاون أمام التقصير.
لا يجامل في الحق، بل يسعى إلى إرساء معايير النزاهة والشفافية، لأن الطبيب، قبل أن يكون معالجًا، هو حارس للقيم الإنسانية وراعٍ لحقوق من ائتمنوه على حياتهم.
في قلب النقابة، يمارس دوره بحنكة العارف وخبرة المتمرّس.
يرى في المجلس التأديبي صرحًا لحماية المهنة من الشوائب، وسدًّا منيعًا أمام أيّ إخلال بأخلاقياتها.
يناقش الملفات بشفافية، يدرس الوقائع بموضوعية، ويحرص على أن يكون ميزان الحقّ قائمًا بلا انحياز ولا هوادة.
صيانة الطبّ من العبث والتجاوزات، عنده، واجب لا يقبل المساومة، ومسؤولية الطبيب لا تنتهي عند غرفة العمليات أو العيادة، بل تمتدّ إلى الحفاظ على قدسية الرسالة التي يحملها، لتبقى مهنة الطبّ مثالًا للسموّ والعطاء الخالص.
مؤسّس جمعية أطبّاء الطبّ العام في لبنان.
بهذه الروحيّة، أسس شربل عازار جمعية أطباء الطب العام في لبنان، واضعًا نصب عينيه هدفًا أسمى: توحيد الجهود، ورفع مستوى الممارسة الطبية، وصون مكانة الطبيب العام كركيزة أساسية في المنظومة الصحية.
جعل الجمعية صرحًا يجمع أهل المهنة، فينهضون معًا لمواجهة التحديات، ويتبادلون الخبرات، ويؤسّسون لشراكة علمية وإنسانية تعزز الدور المحوري للطبيب العام في حياة المجتمع.
أشرف على رسم مسارها، وفق أسس متينة، ناسجًا خيوط التعاون بين الأطباء، في إطار من اتحاد يولّد قوّة، وعمل طبي جماعي لا يزدهر إلا بتلاقح العقول وتضافر الجهود.
تحت راية الجمعية، تُعقد المؤتمرات، وتُطلق المبادرات، وتُكرّس معايير التميّز في الممارسة، فلا يكون الطبيب العام مجرّد معالج، بل قائدًا في مجاله، وسندًا لمجتمعه، وحارسًا لصحة الإنسان في كل مراحل حياته.
طبيب شرعي.
بصفته طبيبًا شرعيًا، وقف شربل عازار حارسًا للحقّ، سيفًا للإنصاف.
مارس دوره، مستندًا إلى علم راسخ، ودقّة لا تعرف التهاون، وإحساس عميق بالمسؤولية.
تعامل مع الجسد البارد، فقرأ في صمته حكاية صراع أخير بين الحياة والموت، واستنطق أثر الجراح، فكشف أسرارها بعيون الخبير الذي يرى ما لا يُرى، ويفهم ما لا يُقال.
في تقاريره، تُصاغ الحقيقة بموضوعية، وفي شهادته، يعلو صوت العلم فوق كل تشكيك، فلا ينحاز إلا لما تمليه عليه نزاهته، ولا يسير إلا وفق ما يقتضيه ضميره الطبي والقانوني.
بين مشرحة الموتى وقاعات المحاكم، يتنقّل بين عالمين متقابلين، أحدهما صامت، يبوح بأسراره لمن يملك مفاتيح الفهم، والآخر صاخب، يتعطّش للحقّ ويسعى إليه.
بيديه الخبيرتين، يفكّ شيفرة الجثث، ويعيد رسم مشاهد غابت عن الأعين، فيمنح القضايا حياة جديدة، ويعيد إلى العدالة بوصلة الصواب.
لا يخشى الغموض، ولا يهاب التعقيد، بل يتسلّح بمنهج علمي لا يعرف المواربة، وبدقة المشرط الذي يخطّ الحقيقة على صفحات التحقيق.
يتعامل مع كلّ قضية يتولاها، بمسؤولية أخلاقية تستوجب الأمانة، وبرسالة سامية تقتضي أن ينتصر العلم، ولو بعد حين.
ناشر العشرات من المقالات الطبيّة والأخلاقيّات الطبيّة في جريدة النهار وفي مجلة نقابة الأطبّاء.
حين يمتزج العلم بالقلم، يصبح الطبيب صاحب فكرٍ لا يكتفي بممارسة المهنة، بل يسعى إلى ترسيخ أسسها وتطوير مفاهيمها.
هكذا يخطّ الدكتور شربل عازار مقالاته في الصحف والدوريت اللبنانية، وعلى صفحات مجلة نقابة الأطباء، مستنيرًا بخبرةٍ عميقة، ومتشبّعًا بروح البحث والتأمل.
يسعى في كتاباته إلى علاج المفاهيم الخاطئة، ونشر الوعي، وإعلاء شأن الأخلاقيات الطبية، التي يرى فيها جوهر المهنة وسرّ خلودها عبر العصور.
على صفحات الصحف والمجلات، تترسّخ كلماته كشواهد على التزامه برسالة الطبّ في أسمى معانيها.
يضيء بقلمه الدروب الأطباء، ويسبر أغوار الأخلاقيات التي تحكم علاقة الطبيب بمرضاه، فلا تكون مجرد شعارات، بل مبادئ حية تتجسّد في كلّ موقف وتفاعل.
ساهم في تأسيس العديد من المستوصفات في قضاء كسروان - الفتوح.
أراد شربل عازار أن يجعل من مهنته رسالة تمتدّ إلى أبعد من حدود العيادات والمستشفيات.
آمن بالصحة حقًّا لكل إنسان، لا يُقيّده مكان ولا تمنعه ظروف.
وضع خبرته في خدمة مجتمعه، فساهم في تأسيس العديد من المستوصفات في قضاء كسروان - الفتوح، لتكون ملاذًا لمن أعيتهم الحاجة، ومنارةً لمن يبحث عن علاجٍ كريم بعيدًا عن كلفةٍ ترهق الكواهل وتثقل القلوب.
في قرى كسروان - الفتوح، حيث يواجه الأهالي تحدياتٍ معيشية، يساهم عازار في بناء المستوصفات، يشرف على تجهيزها، يحرص على أن تكون واحة صحية تلبّي حاجات الناس، وتخفّف من معاناتهم، وتجسّد مفهوم الرعاية الأولية بمستوى يليق بالكرامة الإنسانية.
لا يكتفي بالتأسيس، بل يتابع المسيرة، فيغرس في نفوس الأطباء العاملين فيها روح الالتزام والرحمة، ليبقى الطبّ في خدمة الإنسان، ويظلّ العطاء عنوانًا لكلّ جهد يبذله في سبيل مجتمعه.
أوّل رئيس مجلس إدارة مؤسّس ومدير مستشفى فتوح كسروان الحكومي البوار.
إختير الدكتور شربل عازار كأوّل رئيس مجلس إدارة مؤسّس ومدير لمستشفى فتوح كسروان الحكومي في البوار، فوضع حجر الأساس لمؤسسة تحمل رسالة الصحة في قلب مجتمعٍ يحتاج إلى رعايةٍ تليق بكرامة الإنسان.
جعل من المستشفى أبعد من مجرّد بناء طبي، بل حاضنةً للشفاء، وميدانًا تتجلّى فيه مهنة الطبّ في أنبل معانيها، حيث يلتقي الواجب الإنساني بالكفاءة العلمية.
بخطى ثابتة وعزم لا يلين، أشرف على انطلاقة المستشفى، وتابع أدقّ التفاصيل، وارتقى بها إلى مستوى الثقة التي يضعها المواطن فيها.
سهر على تجهيزها بأفضل الإمكانات، وحرص على استقطاب الطاقات الطبية الكفوءة، عاملاًعلى ترسيخ ثقافةٍ جديدةٍ في الإدارة الصحية، تقوم على الشفافية، والجودة، وحسن التنظيم.
لم يكتف بإرساء الهيكل، بل زرع في داخله روح الخدمة والالتزام، ليبقى المستشفى منارةً صحية في قلب فتوح كسروان.
مُتابع ومُهتمّ بالشأن الوطني والشأن العام.
في وطنٍ تتلاطم فيه الأمواج السياسية والاجتماعية، ويعصف به التحدي تلو الآخر، لم يقف الدكتور شربل عازار على هامش الأحداث، بل انخرط في الشأن العام بعقلٍ المستنير، وقلبٍ نابض بحبّ الوطن.
يواكب القضايا الكبرى، يراقب التحوّلات، يتفاعل مع هموم الناس.
طالب بالدولة العادلة القوية.
لم تحجبه مسيرته الطبية عن قضايا وطنه، ولم تشغله مسؤولياته عن هموم مجتمعه، بل جعل من التزامه بالشأن العام بوصلةً ترشده في مسيرته.
يحاور، يناقش، يطرح الرؤى، يسعى إلى إعلاء صوت العقل والمنطق في زمنٍ يكثر فيه الصخب وتضيع فيه البوصلة.
يؤمن بأن الطبّ لا ينفصل عن قضايا الناس، وأن الطبيب يداوي أيضًا جراح الوطن بالكلمة الصادقة، والموقف المسؤول، والرؤية المستنيرة.
في كل محفلٍ ولقاء، يحضر بفكره النيّر، مساهمًا في صياغة المستقبل بوطنيةٍ صادقة وعزيمة لا تعرف الوهن.
حالياً مدير عام إذاعة لبنان الحرّ.
إنتُدبَ الدكتور شربل عازار مديرًا عامًا لإذاعة لبنان الحرّ، يشرف على توجيه هذا الصرح الإعلامي العريق إلى آفاقٍ جديدة، حيث يتقاطع الصوت الحر مع التزامه العميق بقيم الوطنية والصدق.
يسعى دائمًا إلى أن تبقى الإذاعة منبرًا يعكس نبض الشعب اللبناني، ويطرح القضايا بحريةٍ ورؤيةٍ مسؤولة، فكل كلمة تُقال على أثيرها تحمل رسالة، وكل برنامج يُبثّ يعكس سعيًا دؤوبًا لتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمع.
يُدير شربل عازار إذاعة لبنان الحرّ بحكمةٍ ورؤيةٍ، محققًا توازنًا بين المصداقية والحرية الإعلامية.
يعي تمامًا أهمية الإعلام في تشكيل الرأي العام، فيسعى إلى أن تكون الإذاعة مصدرًا موثوقًا للمعلومة، ومنصة حرة تفتح أبواب النقاش حول القضايا الوطنية والاجتماعية.
في كل لحظة، هو حاضرٌ بخبرةٍ عميقة، ملتزمًا بتقديم محتوى إعلامي يعكس هوية لبنان ويحتفظ بمكانته المميزة في قلب العالم العربي.
(إعداد: أنطوان فضّول)